الشيخ الأنصاري
114
كتاب المكاسب
عدم رضا الشارع بذلك ، إذ كثيرا ما يتفق التشاح في مثل الساعة والساعتين من زمان الخيار فضلا عن اليوم واليومين . وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقة ، وإلا لم يكن بيع الجزاف وما تعذر تسليمه والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من الجهالات غررا ، لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقة في أكثر الجهالات . ولعل هذا مراد بعض الأساطين من قوله : " إن دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته ( 1 ) في العرف " ( 2 ) وإلا فالغرر لفظ لا يرجع في معناه إلا إلى العرف . نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالبا إلى التشاح بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعد غررا ، كتفاوت المكاييل والموازين . ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالة على اعتبار كون السلم إلى أجل معلوم ( 3 ) ، وخصوص موثقة غياث : " لا بأس بالسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد " ( 4 ) مع أن التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حد الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع .
--> ( 1 ) في " ق " : " دائرتها " ، والمناسب ما أثبتناه ، كما في " ش " . ( 2 ) الظاهر أن المراد من " بعض الأساطين " هو كاشف الغطاء قدس سره ، ولكن لم نعثر عليه في شرحه على القواعد . ( 3 ) راجع الوسائل 13 : 57 ، الباب 3 من أبواب السلف . ( 4 ) الوسائل 13 : 58 ، الباب 3 من أبواب السلف ، الحديث 5 .