علي الأحمدي الميانجي

705

مكاتيب الرسول

فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ما تطيرت ولكن آثرت الاسم الحسن " . أقول : وردت أحاديث كثيرة في النهي عن التطير ( راجع سفينة البحار في " طير " و " فأل " ( 1 ) ولكنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يغير الأسماء القبيحة قال الحلبي 3 : 377 : وكان يحب الفال الحسن ويغير الاسم القبيح بالحسن . . . وكان يقول لأصحابه : " إذا أرسلتم لي رسولا فليكن حسن الاسم حسن الوجه " . غير ( صلى الله عليه وآله ) غاوي بن ظالم إلى راشد بن عبد ربه ، وغير اسم أرض من بئسان إلى نعمان ( راجع الحلبية 3 : 377 ) وغير اسم عاصية إلى جميلة ، وغير برة إلى جويرية ( 2 ) إلى غير ذلك من الأسماء للرجال والنساء والمكان غيرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . روى في الوسائل 15 : 124 عن قرب الإسناد عن جعفر عن آبائه ( عليهم السلام ) : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يغير الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان " وروى أبو داود في سننه 4 : 19 وأحمد في مسنده 5 : 348 - واللفظ للأول - عن بريدة : " أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان لا يتطير من شئ ، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه ، وإن كرهه رؤي كراهة ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها . . . " أبردتم " أي : أرسلتم البريد ، والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل ، وأصلها بريدة دم أي : محذوف الذنب ، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت وخففت ، ثم يسمى الرسول الذي يركبه بريد أو المسافة التي بين السكتين بريدا ( 3 ) . . . ومنه الحديث : إذا أبردتم إلي بريدا ( راجع

--> ( 1 ) وراجع مستدرك سفينة البحار 6 : 607 و 608 وميزان الحكمة 4 : 557 . ( 2 ) راجع صحيح مسلم 3 : 1686 و 1687 والترمذي وابن ماجة في باب " الأدب " . ( 3 ) والسكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط ، وكان يرتب في كل بغال ، وبعد ما بين السكتين فرسخان وقيل : أربعة ( راجع النهاية ولسان العرب ) .