علي الأحمدي الميانجي
686
مكاتيب الرسول
قال : وكتب رسول الله لقيس بن سلمة . . . ثم قالا : يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم المسكين ، وأنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرة فما حالها ؟ قال : الوائدة والموؤودة في النار ، فقاما مغضبين فقال : إلي فارجعا فقال : وأمي مع أمكما فأبيا ومضيا وهما يقولان : والله إن رجلا أطعمنا القلب وزعم أن أمنا في النار لأهل أن لا يتبع وذهبا . . . " ( 1 ) ( وراجع أسد الغابة 2 : 341 في ترجمة سلمة بن يزيد والاستيعاب 2 : 90 هامش الإصابة ) ظاهر هذه المصادر أنهما وفدا وأسلما ، ولكنهما ارتدا ورجعا كافرين . الشرح : قيس بن سلمة هو قيس بن سلمة بن شراحيل بن الشيطان بن الحارث بن
--> ( 1 ) والتحقيق : أن هذه الزيادة من صنع القصاصين لا أصل لها بل هو مخالف للعقل والنقل لحكم العقل السليم بأن الأطفال لا سيما الموءودة لا عقاب لهم وقال سبحانه : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " ولما روي عن ابن عباس : " فمن زعم أنهم في النار فقد كذب " كما في الدر المنثور 6 : 319 ولما عن روي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع القلم عن ثلاثة : الصبي ، والمجنون ، والنائم " أو " رفع القلم عن ثلاث : عن النائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ، والمجنون حتى يفيق " ورد هذا الحديث بطرق صحاح وحسان في كتب الفريقين بألفاظ مختلفة ، راجع أعيان الشيعة 1 وتذكرة سبط ابن الجوزي : 157 الطبعة الجديدة والوسائل 1 في المقدمة من طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) وكتاب علي والسنة للسيد هاشم البحراني : 16 عن مناقب الخطيب وفي هامشه عن المناقب لموفق بن أحمد : 48 وكنز العمال 3 : 59 والاستيعاب هامش الإصابة 3 : 73 وسنن أبي داود 4 : 114 وذخائر العقبى : 81 وفرائد السمطين 1 : 66 والغدير 6 : 102 عن جمع كثير من الأعلام . فلا يصغى إلى ما في هذا النقل ، نعم لأهل السنة روايات توافق هذا المضمون وليس بشئ مثل ما نقلوا أن خديجة سلام الله عليها سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن حال ولدها الذين ماتوا قبل التزويج برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أتحبين أن أسمعك صغاءهم في النار ؟ ولعل هذه الأخبار افتعلت لنصرة مذهب الخوارج في الأطفال وقتلهم إياهم وخشونتهم . ويؤيد ما ذكرنا كون نقل ابني حجر والأثير خاليا عن ذكر ذلك فراجع .