علي الأحمدي الميانجي

655

مكاتيب الرسول

في الحق الخ ( النهاية ) . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة حجة الوداع في مسجد الخيف : " والنصيحة لأئمة المسلمين " أي : يتحرى لهم الخير ولا يخونه ويطيعه ولا يعصيه ، ثم عقبه بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " فإنه من ينصح " يريد بذلك أن وجوب النصيحة عليهم ليس لأجل نفع عائد لنفس ولي الأمر شخصا بل المطيع لهم ، والمتحري لهم الصلاح إنما يطلب الخير والصلاح لنفسه بالعمل بمرضاة الله تعالى ونيل السعادة والجنة والنعيم الأبدي في الآخرة ، وإصلاح أمور المجتمع الاسلامي ، وإقامة النظام والمنع عن حدوث الاختلال والهرج العائد نفعه وصلاحه إلى جميع المسلمين ومنهم هذا الناصح ، فمن ينصح فإنما ينصح لنفسه ومن خالف فقد أضر نفسه دون غيره ( 1 ) . " وأنه من يطع رسلي " هذا بيان لتنزيل أو أمر رسله منزلة أو أمر نفسه كقوله تعالى : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 2 ) . " وأن رسلي قد أثنوا " قال زيني دحلان : أي من قبولك الحق وانقيادك للايمان . " وشفعتك " أي : قبلت شفاعتك في قومك لعلهم اجترموا أمورا استحقوا بها القتل ، أو المراد من قومه الذين لم يسلموا ، فشفع فيهم ، تركوا بشفاعته . " فاترك للمسلمين " من ملك أو عقار وضياع وأراضي أو درجات ، وبذلك جرت سيرته ( صلى الله عليه وآله ) في الذين آمنوا . " وعفوت عن أهل الذنوب " يمكن أن يكون بيانا لقوله ( صلى الله عليه وآله ) " شفعتك في

--> ( 1 ) النصيحة واجبة على كل آحاد المسلمين وذلك مما صرح به الكتاب الكريم " ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله " التوبة : 91 ووردت به الأحاديث المتواترة راجع مجمع الزوائد 5 : 229 وغيره حتى ورد " هل الدين إلا النصيحة " . ( 2 ) النساء : 80 .