علي الأحمدي الميانجي

641

مكاتيب الرسول

الشرح : " فإذا انتهوا من الكبائر . . . فادعوهم بعد ذلك إلى العبادة " ظاهر الحديث أن ترك المعاصي أفضل وأهم من العبادات ، إلى ذلك يشير ما رواه في الكافي 2 : 91 في باب الصبر بإسناده عن عمرو بن شمر اليماني يرفع الحديث إلى علي ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة وصبر عند الطاعة وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن غرائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ، ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش " . ويؤيد ذلك أن من موانع قبول العبادة ارتكاب المعاصي قال تعالى : * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * فلا يقبل عبادة كل عاص وفاسق . ثم ذكر جملة من العبادات وذكر منها الصدقة بعد أداء الزكاة الواجبة كيلا يقتصر في الانفاق على الواجب بل يعطي في سبيل الله ما استطاع الانسان ، ومنها التواضع لله مع الله ورسوله ومع عباد الله تعالى ، ومنها السكينة وهي الطمأنينة والوقار ، ولعل المراد منها الايمان واليقين قال تعالى : * ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) * الفتح : 4 وروى علي بن أبي حمزة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قول الله عز وجل : * ( أنزل السكينة [ في قلوب المؤمنين ] ) * قال هو الايمان الحديث " ( راجع الكافي 2 : 15 والبحار 69 : 199 عنه ) ( 1 ) قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : كأن المراد بالسكينة الثبات وطمأنينة النفس وشدة اليقين بحيث لا يتزلزل عند الفتن وعروض الشبهات بل هذا إيمان موهبي يتفرع على

--> ( 1 ) وراجع سفينة البحار : 1 في " سكن " .