علي الأحمدي الميانجي
493
مكاتيب الرسول
أنهم اتخذوا عيسى ( عليه السلام ) وأمه ( عليها السلام ) إلهين فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة غيره . " وأدعوكم إلى ولاية الله " الولاية عبارة عن سلطة إنسان لتدبير أمور أخر في نفسه وماله كما في ولي اليتيم والمجنون ، والله سبحانه ولي الذين آمنوا ، ولا يجوز لأحد أن يتخذ من دونه وليا . ثم خيرهم بين الايمان بالله ورسوله ، وبين الجزية ، أو الحرب . بحث تأريخي : لما كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى ملوك العرب والعجم ، وبعث رسله إلى الأقيال والقبائل والمرازبة وأهل الكتاب أرسل عتبة بن غزوان من قيس عيلان من مضر ، وعبد الله بن أبي أمية ، والهدير بن عبد الله أخا تيم بن مرة ( بنو تيم بن مرة بطن من قريش ) وصهيب بن سنان أخا النمر بن قاسط ( بنو نمر بن قاسط - بكسر الميم - بطن من ربيعة ) أرسلهم إلى نجران وحواشيه ( 1 ) وكتب معهم إلى ( 2 ) أساقفة نجران يدعوهم إلى رفض الأقانيم والأنداد والالتزام بالتوحيد وعبادة الله تعالى . فلما قرأ الأسقف الكتاب فزع وارتاع وقام وقعد وشاور أهل الحجى
--> ( 1 ) قال السيد في الاقبال : 494 : " روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة والروايات الصحيحة إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمه الله تعالى من كتاب المباهلة ومن أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أشناس من كتاب عمل ذي الحجة - ثم ساق الكلام إلى آخره - ونقله عنه في البحار 21 : 284 - 327 و 35 : 262 . ( 2 ) الذي تحصل بعد الامعان والتدقيق أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى أساقفة نصارى نجران من الحارث بن كعب وغيرهم وأرسله مع هؤلاء المذكورين وبعث خالد بن الوليد إلى غير النصارى ، وأمره بدعوتهم إلى الإسلام ، وكان بلحارث بن كعب فيهم نصارى وفيهم مشركون فوفد النصارى على تفصيل يأتي وأسلم غيرهم فوفدوا كما سيأتي أيضا .