علي الأحمدي الميانجي

477

مكاتيب الرسول

" رضيت " من التفعيل أي : أرضيت أو رضيت مجردا باعتبار كون رسل جمعا فالتأنيث باعتبار الجماعة . " وقد علم الجزية " مبنيا للمفعول ولم ينقل ابن عساكر هذه الجملة مع ما بعدها إلى قوله : إلا حق الله ورسوله ، وقال بعد نقل رضيت : " وفي ذلك الكتاب : وأنك إن رددتهم " ثم نقل باقي الكتاب . " وإن أردتم أن يأمن البر والبحر " الظاهر أن المراد : أن تأمنوا في البر والبحر حيث إنهم كانوا أهل بر وبحر . " ويمنع عنكم " منع عنه أي : حاطه ونصره يعني أنكم إن أسلمتم يمنع أن يؤخذ عنكم كل حق كان عليكم للعرب والعجم إلا حق الله ورسوله فكأنه بمعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبته : " ألا وكل مأثرة أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي " ( 1 ) وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الإسلام يجب ما كان قبله " . الأصل : " وإنك إن رددتهم ولم ترضهم لا آخذ منكم شيئا حتى أقاتلكم فأسبي الصغير وأقتل الكبير ، فإني رسول الله بالحق أؤمن بالله وكتبه ورسله وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله ، وإني أؤمن به أنه رسول الله وأت قبل أن يمسكم الشر ، فإني قد أوصيت رسلي بكم ، وأعط حرملة ثلاثة أوسق شعير ، وأن حرملة شفع لكم ، وإني لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئا حتى ترى الجيش ، وإنكم إن أطعتم رسلي فإن الله

--> ( 1 ) راجع ابن أبي الحديد 1 : 41 ط مصر والبيان والتبيين 2 : 24 وابن سعد في الطبقات 2 : 186 وصحيح مسلم 4 : 41 وسيرة ابن هشام 4 : 275 وأعيان الشيعة 1 : 299 والطبري 2 : 402 وفي ط 3 : 150 ومعاني الأخبار 2 : 191 وأمالي الشيخ : 320 وتفسير القمي في تفسير الآية : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك " والبداية والنهاية 5 : 194 وقد ذكرنا مصادر هذه الخطبة الشريفة في " أصول مالكيت " .