علي الأحمدي الميانجي
459
مكاتيب الرسول
ويحتمل أن يكون الكتاب إلى المنذر بعد موت الحارث سنة الفتح كما يأتي . غسان كشداد حي من الأزد من قحطان كذا في نهاية الإرب ، وهم قبيلة كبيرة من الأزد باليمن ، شربوا من ماء قرب سد مآرب يقال له غسان فسموا به ، وكانوا يسكنون بين رمع وزبيد ، فجلوا عن اليمن حين انهدم سد مآرب ، ونزلوا الشام ، وغلبوا على من هناك من العرب وأسسوا دولة الغساسنة ، وكانوا عمالا للقياصرة ، واختلف في عدد من ملك منهم فقيل : اثنين وثلاثين ، وقيل : أقل من ذلك ، وكان مسكنهم بين الجولان واليرموك من غوطة دمشق . وكانت النصرانية في غسان ( 1 ) . " يبقى ملكك " الظاهر أنه وعد له إن أسلم أن يبقى ملكه وسلطانه ولا يؤخذ منه ، أو إخبار ببقاء ملكه لو أسلم كما أخبر عن انقضاء ملك كسرى والنجاشي حين خرقا كتابه ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : " أما إنه ستمزقون ملكه " و " فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه " . تأبى ملك غسان عن قبول الإسلام ، ورمى بالكتاب وقال : هاأنا سائر إليه ، وبعد ذلك أيضا لم يتأثروا ولم يسلموا ولم يرسلوا وفدا إلى المدينة ، نعم جاءه ( صلى الله عليه وآله ) في السنة العاشرة في رمضان ثلاثة منهم وقبلوا الإسلام ( 2 ) . ومن الواجب الذي يجب لفت النظر إليه هو أن الرسالة تدعو الحارث إلى الايمان بالله الواحد الذي لا إله إلا هو ، وتعده بمملكته مقابل الايمان ، ولا نجد فيها
--> ( 1 ) راجع معجم قبائل العرب 3 : 884 ودائرة المعارف لوجدي في غسان ومعجم البلدان 4 : 203 واللباب لابن الأثير 2 : 381 ونهاية الإرب : 255 ومروج الذهب 2 : 56 - 58 وسيرة ابن هشام 1 : 6 والكامل لابن الأثير 1 : 518 و 539 و 546 وتاج العروس 9 : 395 " غسن " . ( 2 ) نشأة الدولة الاسلامية : 114 .