علي الأحمدي الميانجي
398
مكاتيب الرسول
والأريوسية فرقة كبيرة من النصارى أتباع آريوس يقولون بالتوحيد الخالص ، ولم يدخل هو وأتباعه فيما دخل النصارى فيه من القول بالتثليث والأقانيم الثلاثة ، راجع دائرة المعارف للبستاني في كلمة " أرس " . " يا أهل الكتاب " نقل السيوطي في الدر المنثور 2 : 40 عن الطبراني عن ابن عباس " أن كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الكفار : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " . فيه إشعار بأنه ( صلى الله عليه وآله ) كتب هذه الآية إلى الكفار ، وقد أسلفنا في شرح كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى كسرى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كتبها إلى كسرى وقيصر والنجاشي ، وسيأتي أنه كتبه ( صلى الله عليه وآله ) إلى المقوقس أيضا ، وذلك يؤيد القول بأنها نزلت في أول الهجرة لا في قصة نجران ( 1 ) إن من المسلم عند المؤرخين والمفسرين ومنشأ الخلاف وملخص الأقوال : أن من المسلم عند المؤرخين والمفسرين والمحدثين أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كتب هذه الآية الكريمة في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر في هدنة الحديبية سنة ست أو سبع بل إلى سائر الملوك ، وقيل : إنه نزلت الآية في قصة نصارى نجران ، وكانت قصتهم سنة الوفود وهي سنة تسع ، وقصة أبي سفيان الحاكية لكتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت بعد هدنة الحديبية سنة ست الهجرة ، وإليه يومئ كلام ابن إسحاق ، وقيل : نزلت في اليهود ، وجوز بعضهم نزولها مرتين ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع الطبري 3 : 213 وعمدة القاري 1 : 88 وفتح الباري 1 : 36 والحلبية 3 : 275 وكنز العمال 10 : 417 و 418 . ( 2 ) وراجع الفتح 1 : 36 والتبيان 2 : 488 ومجمع البيان 2 : 455 والدر المنثور 2 : 4 والقرطبي 4 : 105 والرازي 8 : 85 والكشاف 1 : 370 والميزان 3 : 270 وتفسير الطبري 3 : 213 وغرائب القرآن للنيسابوري هامش الطبري 3 : 215 في نقل الأقوال ، وللعلامة الطباطبائي تحقيق حول سبب النزول وتأريخه راجع 3 : 293 قال : " وكيف كان فقد ذكر المؤرخون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما كتب الكتب وأرسل المرسل إلى الملوك من قيصر وكسرى والنجاشي سنة ست من الهجرة ولازمه نزول الآية في سنة ست أو قبلها وقد ذكر المؤرخون كالطبري وابن الأثير والمقريزي أن نصارى نجران إنما وفدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سنة عشر من الهجرة ، وذكر آخرون كأبي الفداء في البداية والنهاية ، ونظيره في السيرة الحلبية أن ذلك كان سنة تسع من الهجرة ولازم ذلك نزول هذه الآية سنة تسع أو عشر وربما قيل : إن الآية مما نزلت أول الهجرة على ما تشعر به الروايات الآتية وربما قيل : إن الآية نزلت مرتين نقله الحافظ ابن حجر ، والذي يؤيده اتصال آيات السورة سياقا كما مرت الإشارة إليه في أول السورة : أن الآية نزلت قبل سنة تسع وإن قصة الوفد إنما وقعت في سنة ست من الهجرة أو قبلها ومن البعيد أن يكاتب ( صلى الله عليه وآله ) عظماء الروم والقبط وفارس ويغمض عن نجران مع قرب الدار " .