علي الأحمدي الميانجي

385

مكاتيب الرسول

وليس خلاف فاحش بين الرواة في لفظ الكتاب إلا ما في الطبقات ، فإن لفظه : " بلغني كتابك الكذب والافتراء على الله ، وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، والسلام على من اتبع الهدى " ( 1 ) . وفي نهاية الإرب : " من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، السلام على من اتبع الهدى أما بعد ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده " . بحث تأريخي : قدم وفد بني حنيفة في سنة عشر ( 2 ) أو في سنة تسع ( 3 ) فيهم مسيلمة بن حبيب الكذاب ، وكانوا يسترونه بالثياب تعظيما له ، وكانت تلك عادتهم فيمن يعظمونه ، وله عند قومه منزلة رفيعة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا في أصحابه ومعه عسيب من سعف النخل في رأسه خويصات ، فلما انتهى مسيلمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو مستور بالثياب كلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يشركه معه في النبوة . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه ، وقيل : إن بني حنيفة أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخلفوا مسيلمة في رحالهم ، فلما أسلموا ذكروا مكانه ، فقالوا : يا رسول الله إنا خلفنا صاحبنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا ، قال : فأمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمثل ما أمر به للقوم ، وقال : أما أنه ليس بشركم مكانا .

--> ( 1 ) وراجع رسالات : 260 . ( 2 ) الكامل 2 : 298 والطبري 3 : 146 . ( 3 ) ابن هشام 1 ويظهر من الفتوح للبلاذري أنه كان سنة 6 أو 7 أو بعد ذلك بقليل فراجع : 118 .