علي الأحمدي الميانجي

366

مكاتيب الرسول

الذي لا يعقل ولا يفهم كما قال تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء ) * ( 1 ) و * ( إن الله يسمع من يشاء ، وما أنت بمسمع من في القبور ) * ( 2 ) . تصريح في الكتاب بعموم دعوته بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إني رسول الله إلى الناس كافة " وأنه لا يختص نبوته بالعرب أو أم القرى ومن حولها . ثم وعدهما ببقاء ملكهما إن أسلما وذهابه إن لم يسلما ، وأخبر بأن خيله تحل بساحتهما ، وتغلب نبوته على ملكهما . الساحة : الناحية والقضاء بين دور الحي ( القاموس ) . قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وتظهر نبوتي الخ " هذه الجملة تعطينا درسا ضافيا ومعنى حقيقيا كاملا من السلطنة والفتوحات الاسلامية ، إذ المستفاد منها : أن الفتوحات الاسلامية يجب أن تكون فتحا إلهيا وظهورا روحانيا تحكم على القلوب ، وتفتح الضمائر والصدور محفوفة بالإيمان ومشفوعة بالتقوى ( قبل أن تكون مغالبة القدرة الظاهرة بالقوة ورباط الخيل ) لا مغالبة على الدنيا كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اللهم إنك تعلم إنه لم يكن الذي كان منافسة في سلطان ، ولا التماس شئ من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم عن دينك ، نظهر الاصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك " ( 3 ) . وقال الحسين ( عليه السلام ) : " إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ، وإنما خرجت أطلب الإصلاح في أمة جدي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر الخ " ( 4 ) .

--> ( 1 ) النمل : 80 وراجع الروم : 52 . ( 2 ) فاطر : 22 . ( 3 ) نهج البلاغة / خ 129 ط عبده وراجع شرح المعتزلي 8 : 264 ط بيروت والبحراني 3 : 148 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 89 ط قم وراجع مقتل الخوارزمي 1 : 188 ونفس المهموم : 37 والبحار 44 : 329 ومكاتيب الأئمة 2 : 40 ولمعة من بلاغة الحسين ( عليه السلام ) : 106 .