علي الأحمدي الميانجي

309

مكاتيب الرسول

فيقول المخزومي وهو رئيس القوم وعميدهم : إنا لا نأمن أن يكون وراءهم مادة لهم ، فإذا التأمت إليهم كشف أمرهم وعظم شأنهم فنهضموهم ( 1 ) وهم في قلة من العدد وغربة في البلد قبل أن تأتيهم المادة ، فإن هؤلاء لم يأتوكم مكة إلا وسيكون لهم شأن ، وما أحسب تأويل رؤيا صاحبكم إلا حقا ، فخلوا لهم بلدكم وأجيلوا الرأي والأمر ممكن . فيقول قائلهم : إن كان من يأتيهم أمثالهم فلا خوف عليكم منهم ، فإنه لا سلاح للقوم ولا كراع ، ولا حصن يلجأون إليه ، وهم غرباء محتوون ، فإن أتى جيش لهم نهضتم إلى هؤلاء أولا ( 2 ) وكانوا كشربة الظمآن . فلا يزالون في هذا الكلام ونحوه حتى يحجز الليل بين الناس ثم يضرب الله على آذانهم وعيونهم بالنوم فلا يجتمعون بعد فراقهم إلى أن يقوم القائم ( عليه السلام ) ، وإن أصحاب القائم ( عليه السلام ) يلقى بعضهم بعضا كأنهم بنو أب وأم ، وإن افترقوا عشاء التقوا غدوة ( 3 ) وذلك تأويل هذه الآية * ( فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ) * . قال أبو بصير : قلت : جعلت فداك ليس على الأرض يومئذ مؤمن غيرهم ؟ قال : بلى ، ولكن هذه [ العدة ] التي يخرج الله فيها القائم ( عليه السلام ) هم النجباء والقضاة والحكام والفقهاء في الدين يمسح بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم . أقول : رواه السيد هاشم البحراني في كتابه " المحجة فيما نزل في القائم الحجة " ( عليه السلام ) : 28 عن دلائل الإمامة .

--> ( 1 ) فنهضموهم - المحجة . ( 2 ) نهضتم إلى هؤلاء وهؤلاء - المحجة . ( 3 ) والتقوا - المحجة .