علي الأحمدي الميانجي
286
مكاتيب الرسول
وتأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم فقالوا : ربنا أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف عليهم ، ولا تغضب ، ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك . قال : فلما سمع ذلك من الملائكة قال : إني جاعل في الأرض خليفة يكون حجة في أرضي على خلقي ، فقالت الملائكة : " سبحانك أتجعل فيها من يفسد فيها " كما أفسد بنو الجان ، ويسفكون الدماء كما سفكت بنو الجان ، ويتحاسدون ، ويتباغضون ، فاجعل ذلك الخليفة منا ، فإنا لا نتحاسد ، ولا نتباغض ، ولا نسفك الدماء ، ونسبح بحمدك ونقدس لك ، فقال جل وعز : إني أعلم ما لا تعلمون ، إني أريد أن أخلق خلقا بيدي ، وأجعل من ذريته أنبياء ، ومرسلين ، وعبادا صالحين ، وأئمة مهتدين ، اجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلي طاعتي ، ويسلكون بهم سبيلي ، واجعلهم حجة عليهم ، وعذرا ونذرا ، وأبين النسناس عن أرضي ، وأطهرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي ، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض ، فلا يجاورون نسل خلقي ، واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ، فلا يرى نسل خلقي الجن ، ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم أسكنهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي . قال : فقالت الملائكة : يا ربنا افعل ما شئت ، لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، قال : فباعدهم الله من العرش مسيرة خمسمائة عام قال : فلاذوا بالعرش ، فأشاروا بالأصابع ، فنظر الرب جل جلاله إليهم ، ونزلت الرحمة ، فوضع لهم البيت المعمور ، فقال : طوفوا به ودعوا العرش ، فإنه لي رضا ، فطافوا به وهو