علي الأحمدي الميانجي
248
مكاتيب الرسول
أصلحك الله حدثني فإن حديثك أحب إلي من أن تقرأنيه في كتاب ، فقال لي الثانية : اسمع ما أقول لك ، إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في - كتاب واللفظ للكافي - فأتيته من الغد بعد الظهر - وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر ، وكنت أكره أن أسأله إلا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضرني بالتقية - فلما دخلت عليه أقبل على ابنه جعفر ( عليه السلام ) فقال : أقرئ زرارة صحيفة الفرائض ، ثم قام لينام ، فبقيت أنا وجعفر في البيت ، فقام ، فأخرج إلي صحيفة مثل فخذ البعير ، فقال : لست أقرئكها حتى تجعل لي عليك الله أن لا تحدث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك ، ولم يقل حتى يأذن لك أبي ، فقلت : أصلحك الله ، ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال : ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك ، فقلت : فذلك لك ، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا بصيرا بها حاسبا لها ألبث الزمان أطلب شيئا يلقى علي من الفرائض والوصايا لا أعلمه ، فلا أقدر عليه . فلما ألقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين ، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة ، والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف ، وإذا عامته كذلك ، فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وإسقام رأى ، وقلت - وأنا أقرأه : باطل ، حتى أتيت على آخره ، ثم أدرجتها ودفعتها إليه ، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم ، فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ قال : قلت : باطل ليس بشئ هو خلاف ما الناس عليه . قال : فإن الذي رأيت والله يا زرارة الحق ، الذي رأيت إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط علي ( عليه السلام ) بيده ، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال : وما يدريه أنه إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط علي ( عليه السلام ) بيده ؟ فقال لي : قبل أن أنطق : يا زرارة لا تشكن ، ود الشيطان والله أنك شككت ، وكيف لا أدري أنه إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله )