علي الأحمدي الميانجي
240
مكاتيب الرسول
الضعف واليتم ، وذوي الستر من أهل الفقر الذين لا ينصبون أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها ، فاجعل لهم من مال الله نصيبا تريد بذلك وجه الله والقربة إليه ، فإن الأعمال إنما تخلص بصدق النيات " . وفيه مما ينبغي أن يأخذ الوالي به نفسه من الأدب وحسن السيرة : " ولا بد وإن اجتهدت في إعطاء كل ذي حق حقه أن تطلع أنفس طوائف منهم إلى مشافهتك بالحاجات ، وبذلك على الولاة ثقل ومؤونة ، والحق ثقيل إلا من خففه الله تعالى عليه ، وكذلك ثقل ثوابه في الميزان ، فاجعل لذوي الحاجات قسما من نفسك ، ووقتا تأذن لهم فيه ، وتسمع لما يرفعونه إليك ، وتلين لهم جناحك ، وتحمل خرق ذوي الخرق منهم ، وعي أهل العي فيهم بلا أنفة منك ولا ضجر ، فمن أعطيت منهم فأعطه هنيئا ، ومن حرمت فامنعه بإجمال ورد حسن ، وليس شئ أضيع لأمور الولاة من التواني ، واغتنام تأخير يوم إلى يوم ، وساعة إلى ساعة ، والتشاغل بما لا يلزم عما يلزم . فاجعل لكل شئ تنظر فيه وقتا لا تقصر به عنه ، ثم أفرغ فيه مجهودك ، وامض لكل يوم عمله ، وأعط لكل ساعة قسطها ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل المواقيت وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها نيتك ، ولا تقدم شيئا على فرائض دينك في ليل ولا نهار حتى يؤدي ذلك كاملا موفرا ، ولا تطل الاحتجاب ، فإن ذلك باب من سوء الظن بك ، وداعية إلى فساد الأمور عليك ، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم . وتخير حجابك ، واقص منهم كل ذي أثرة على الناس وتطاول وقلة إنصاف ، ولا تقطعن لأحد من أهلك ، ولا من حشمك ضيعة ، ولا تأذن لهم في اتخاذها إذا كان يضر فيها بمن يليه من الناس ، ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ، فإن في الصلح