علي الأحمدي الميانجي
238
مكاتيب الرسول
عقدها لك ( 1 ) ، ولا يعجز عن إطلاق عقدة عقدت عليك ، ولا يجهل مع ذلك معرفة نفسه ، ومبلغ قدره في الأمور ، فإن من جهل قدر نفسه كان بقدر غيره أجهل . وول ما دون ذلك من كتابات رسائلك ، وجماعات كتب خراجك ، ودواوين جنودك كتابا تجهد نفسك في اختيارهم ، فإنها رؤوس أمورك ، وأجمعها لمنفعتك ، ومنفعة رعيتك ، فلا يكونن اختيارك لهم على فراستك فيهم ، ولا على حسن الظن منك بهم ، فإنه ليس شئ أكثر اختلافا لفراسة أولي الأمر ، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من الرجال ، ولكن اخترهم على آثارهم فيما ولوا قبلك ، فإن ذلك من صالح ما يستدل به الناس بعضهم على أمور بعض ، وأجعل لرأس كل أمر من تلك الأمور رئيسا من أهل الأمانة ( 2 ) والرأي ممن لا يقهره كبير الأمور ، ولا يضيع لديه صغيرها . ثم لا تدع مع ذلك أن تتفقد أمورهم وتنظر في أعمالهم ، وتلطف بمسألة ما غاب عنك من حالهم ، حتى تعلم كيف حال معاملتهم للناس فيما وليتهم ، فإن في كثير من الكتاب شعبة من عز ونخوات وإعجاب ، ويسرع كثير إلى التبرم بالناس ، والضجر عند المنازعة ، والضيق عند المراجعة ، ولا بد للناس من طلب حاجاتهم ، فمتى جمعوا عليهم الإبطاء بها والغلظة ألزموك عيب ذلك ، فأدخلوا مؤنته عليك ، وفي ذلك من صلاح أمورك مع مالك فيه عند الله من الجزاء حظ عظيم إن شاء الله " . وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من طبقة التجار والصناع ( 3 ) : " انظر إلى التجار وأهل الصناعات ، فاستوص بهم خيرا ، فإنهم مادة للناس
--> ( 1 ) عقدة فيما اعتقد لك ( خ ) . ( 2 ) والدين ( خ ) . ( 3 ) أن يأمر به في طبقات التجار والصناع ( دعائم الإسلام ) .