علي الأحمدي الميانجي
226
مكاتيب الرسول
معهم منه ، وماذا بقي لمن بعدهم ، واذكر حالك ، وحال من تقدمك ممن كان في مثل حالك ، وما جمع وكنز ، هل بقيت له تلك الكنوز حين أراد الله نزعها منه ، وهل ضرك إذا كنت لا كنز لك حين أراد الله صرف هذا الأمر إليك ، فلا تر أن الكنوز تنفعك ، ولا تثق بها ليومك مما تأمل نفعه في غدك ، بل لتكن أخوف الأشياء عندك ، وأوحشها لديك عاقبة . وليكن أحب الكنوز لديك ، وأوثقها عندك نفعا وعائدة الاستكثار من صالح الأعمال ، واعتقاد صالح الآثار ، فإنك إن تعمل هواك في ذلك وتصرفه عن غيره ، يقل همك ، ويطيب عيشك ، وينعم بالك ، ولتكن قرة عينك بالزهد وصالح الآثار أفضل من قرة عيون أهل الجمع بالجمع ، عليك بالقصد فيما تنفق ، ولا تعدن الاستكثار من جمع الحرام قوة ، ولا كثرة الإعطاء من غير الحق جودا ، فإن ذلك يجحف بعضه ببعض ، ولكن القوة والجود أن تملك هواك وشح النفس بأخذ ما يحل لك ، وسخاء النفس بإعطاء ما يحق عليك . انتفع في ذلك بعلمك ، واتعظ فيه بما قد رأيت من أمور غيرك ، وخاصم نفسك عند كل أمر تورده وتصدره خصومة عامل للحق جهده ، منصف لله ، وللناس من نفسه غير موجب لها العذر حيث لا عذر ، ولا منقاد للهوى في ورطات الردى ، فإن عاجل الهوى لذيذ ، وله غب وخيم " . وفيه ذكر أمر الأمراء بالعدل في رعاياهم ( 1 ) والإنصاف من أنفسهم : " أشعر قلبك الرحمة لرعيتك ، والمحبة لهم ، والتعطف عليهم ، والإحسان إليهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ، تغتنم زللهم وعثراتهم ، فإنهم إخوانك في النسبة ، ونظراؤك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعترض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد
--> ( 1 ) لرعيتهم ومن تحت أيديهم خ .