علي الأحمدي الميانجي

213

مكاتيب الرسول

أخرج الخطابي في غريب الحديث من طريق عطية عن ابن عمر قال : بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها : " لا تأخذوا الصدقة من الرخة ولا من النخة " قال الخطابي : " النخة بنون ومعجمة أولاد الغنم والرخة براء ومعجمة أولاد الإبل انتهى وسنده ضعيف ولكنه مما يحتمل " . أقول : الذي يغلب على الظن أنه كان كتاب الصدقة الذي كان مقرونا بقراب السيف ، وله شأن سوف نتكلم فيه فانتظر ( 1 ) . وفي النهاية لابن الأثير في " زخخ " ( 2 ) : ومنه حديث علي رضي الله عنه أنه كتب إلى عثمان بن حنيف : لا تأخذن من الزخة ، والنخة شيئا " كذا ذكره في " نخخ " فكأن الأمر اشتبه على الخطابي فحسب الكتابين واحدا والمبعوث إليه هو عثمان بن عفان ، وتبع النهاية في لسان العرب في نقل الحديث وتفسيره في " زخخ " وكذا في تاج العروس والفائق ، لكن قال الزمخشري في الفائق : " بعث إلى عثمان ( رض ) بصحيفة فيها لا تأخذن من الزخة والنخة الظاهر فيما فهمه الخطابي من الاتحاد " . أقول : ذكر المحدثون من علماء العامة في كتبهم أحاديث في الصدقات عن الحارث الأعور وعن عاصم بن ضمرة عن علي ( عليه السلام ) ، والذي يغلب على ظني أن كلها كان حديثا واحدا مأخوذا من هذا الكتاب الذي كان في قراب السيف ثم كان عند علي ( عليه السلام ) ، ولا بأس بذكره هنا إتماما للفائدة ، وقد ذكروه مفرقا في الأبواب المتفرقة ، ونحن نذكره مجتمعا ونرتبه على ما نرى من الترتيب :

--> ( 1 ) عثرت بعد كتابة هذا المقام على كلام لبعض الشراح يؤيد ما ذكرنا قال : " واعلم أن هذا الحديث قد مر مرارا ، وفيه أن عليا كان عنده كتاب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولكن لم يكن الرواة تعرضوا إلى ما فيه من الأحكام بعد ، وقد تعرض إليها الراوي في هذا الطريق وبين أنه كانت فيه أحكام الزكاة " راجع فيض الباري 3 : 461 وراجع فتح الباري 12 : 36 . ( 2 ) وفي النهاية لابن الأثير 3 : 392 في " غنا " : وفي حديث عثمان : " إن عليا بعث إليه بصحيفة فقال للرسول : اغنها عني " أي اصرفها وكفها . . .