علي الأحمدي الميانجي
132
مكاتيب الرسول
بغير تعليم ، فأنتم تروون ذلك ، إذ رويتم أن ابن عمر قال : إنهم مفهمون ، وأن عليا ، قال : ما عندي سوى الوحي إلا أن يعطي الله فهما ، فهل الفهم إلا الالهام يلهمه الله العبد ، وأنتم تزعمون أن الرأي مباح لكم إذا ورد عليكم ما لا تجدونه في الكتاب ولا في السنة ، فهل الرأي إلا الإلهام يلقيه الله في قلب الرجل فيقول به ، كذلك الإلهام يلهمه الله الرجل فيقول به . مع أن الشيعة لا تقول بذلك ، ولا تؤمن بما تقولون به من الرأي والإلهام والدليل على ذلك قول علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : " ما عندنا إلا في كتاب الله ، أو ما في الصحيفة ، وصدق علي ( عليه السلام ) ، ما كان عنده إلا ما في كتاب الله ، لأن كتاب الله يجمع العلم كله الذي يحتاج الناس في أمر دينهم ، فكل ما كان في الصحيفة فهو تفسير لما في كتاب الله . وأنتم تنفرون أن يقال : عند آل محمد صحيفة فيها علم الحلال والحرام بخط علي وإملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإن كان ما رووه عنهم حقا إنهم قالوا ذلك فليس بعظيم ولا منكر أن يكون علي بن أبي طالب صلوات الله عليه كتب ما سمع من رسول الله ، فأثبته ، وورث العلم ولده ، وأنتم الفقيه منكم يورث ولده المادة جلد أو أكثر أو أقل مما قد سمع وكتب ، فلا ينكر ذلك بعضكم على بعض ، وتنكرون على أن يكون علي صلوات الله عليه كتب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما سمع منه ، ويعظم ذلك عندكم ، وأنتم تروون أنه كان يقول : كنت والله أسأل فأعطى وأسكت فأبتدى ، وبين الجوانح مني علم جم . فاسألوني ثم تروون عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما كانا يكتبان علم علي ( عليه السلام ) عن الحارث الأعور ، فوالله لئن كان علي يبذل علمه للناس ويبخل به عن ولده فلقد رميتموه بالعظيم ، وما لا يمكن أنه كان يخص الناس بعلمه ويكتمه ولده وهم رجال قد بلغوا وولد لهم . . " ( 1 ) .
--> ( 1 ) الايضاح للفضل بن شاذان 460 - 469 ط سنة 1347 من منشورات جامعة طهران .