علي الأحمدي الميانجي
68
مكاتيب الرسول
المقدسة السامية يلزم على نفسه الكريمة أيضا أن يحفظها ويصونها ، وأن لا يضعها ولا يذلها ، ألا ترى أنه يجب عليه ( صلى الله عليه وآله ) أن يصلي على نفسه في الصلاة ، وأن يشهد على نفسه بالنبوة فيقول : أشهد أن محمدا عبده ورسوله واللهم صل على محمد وآل محمد ، وليس ترفيعا وإكبارا وإعظاما في الحقيقة بل هو وضع للشئ في موضعه ، فيكون تركه خلاف العدل ، وليس هذا كما يصنعه الجبابرة ، ويفعله الفراعنة والقياصرة تجبرا وتكبرا ( 1 ) . و " أما بعد " ( 2 ) . عن هشام قال : " قرأت في رسائل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلما انقضى أمر قال : أما بعد " ( 3 ) . وكان يصرح في الغالب باسم المكتوب إليه أو المكتوب له في أول المكاتبات ، وربما اكتفى بشهرته كالقصير ، فإن كان المكتوب إليه ملكا كتب بعد ذلك اسمه عظيم القوم الفلانيين وربما كتب ملك القوم الفلانيين ، وربما كتب صاحب مملكة كذا ( 4 ) . وكان يعبر عن نفسه ( صلى الله عليه وآله ) في أثناء كتبه بلفظ الإفراد مثل إني ولي وجاءني ووفد علي وما أشبه ذلك ، وربما أتى بلفظ الجمع مثل بلغنا وجاءنا ونحو ذلك ( 5 ) . كما أنه كان يخاطب المكتوب إليه عند الأفراد بكاف الخطاب أو تاء الخطاب مثل : لك وعليك وأنت وجعلت ، وعند التثنية بلفظها مثل : إنهما ولكما وعليكما ، وعند الجمع بلفظ مثل : أنتم ولكم وعليكم وما أشبه ذلك ( 6 ) .
--> ( 1 ) راجع كتبه ( صلى الله عليه وآله ) وراجع صبح الأعشى 6 : 321 والتراتيب 1 : 137 و 138 قال : " قال ( القلقشندي ) : كانت أمراء سراياه ( صلى الله عليه وآله ) ومن أسلم من الملوك تفتتح المكاتبة إليه ( صلى الله عليه وآله ) باسمه ويثنون بأنفسهم " . ( 2 ) ابن أبي شيبة 8 : 464 ونقل ذلك عن جمع من الصحابة والتابعين . ( 3 ) ابن أبي شيبة 8 : 464 و 465 وراجع التراتيب 1 : 137 . ( 4 ) راجع التراتيب 1 : 137 . ( 5 ) راجع ما يأتي من كتبه ( صلى الله عليه وآله ) وراجع التراتيب 1 : 137 . ( 6 ) راجع كتبه ( صلى الله عليه وآله ) وراجع التراتيب 1 : 137 .