ابن حبان

152

المجروحين

رجلا من قرن وكان من أهل الكوفة وكان من التابعين ، فخرج وبه وضح فدعا الله أن يذهبه عنه فأذهبه ، فقال : اللهم دع في جسدي ما نذكر به نعمتك فترك الله منها ما يذكر به نعمته عليه ، وكان رجلا يلازم المسجد في ناس من أصحابه ، وكان ابن عم له يلوم السلطان تولعه به ، فإن رآه مع قوم أغنياء قال : ما هو إلا يشاكلهم وإن رآه مع قوم فقراء قال : ما هو إلا يخدعهم . وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيرا غير أنه إذا مر به استتر منه مخافة أن يأثم في سبه ، وكان عمر بن الخطاب يسأل الوفود إذا قدموا من الكوفة : هل تعرفون أويس بن عامر القرني ؟ فيقولون : لا ; فقدم وفد من أهل الكوفة فيهم ابن عمه ذا فقال عمر : هل تعرفون أويس بن عامر القرني ؟ فقال ابن عمه : يا أمير المؤمنين هو ابن عمى وهو رجل فاسد لم يبلغ ما إن تعرفه أنت يا أمير المؤمنين فقال له عمر : ويلك هلكت . ويلك هلكت : إذا أتيته فأقرئه منى السلام ومره فليقدم إلى ، فقدم الكوفة فلم يضع ثياب سفره عنه حتى أتى المسجد قال : فرأى أويسا فسلم به وقال : استغفر لي يا ابن عمى ، قال : غفر الله لك يا ابن عمى قال : وأنت يا أويس يغفر الله لك . أمير المؤمنين يقرئك السلام . قال : ومن ذكرني لأمير المؤمنين ؟ قال : هو ذكرك وأمرني أن أبلغك أن تفد إليه فقال : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين فوفد إليه حتى دخل على عمر فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم قال : أنت الذي خرج بك وضح فدعوت الله أن يذهب عنك فأذهبه فقلت : اللهم دع لي من جسدي ما أذكر به ؟ قال : نعم قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيكون في التابعين رجل من قرن يقال له : أويس بن عامر يخرج به وضح فيدعو الله أن يذهبه عنه فيذهبه فيقول : اللهم دع لي من جسدي ما أذكر به نعمتك على ، فيدع الله له ما يذكره نعمته عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفر له فليستغفر له ، استغفر لي يا أويس ابن عامر فقال : غفر الله لك يا أمير المؤمنين قال آخر : استغفر لي أويس ، وقال آخر : استغفر لي يا أويس فلما أكثروا عليه انساب فذهب فما رؤي حتى الساعة " .