ابن حبان
32
المجروحين
عن أبان عن أنس ، وتعلم أنها موضوعة ، فلو قال لك القائل : أنت تتكلم في أبان ، ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ قال : رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن أنس وأحفظها كلها ، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجئ إنسان ، فيجعل بدل أبان ثابتا ( 1 ) ، ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس ، فأقول له كذبت إنما هي أبان لا ثابت . سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي ( 2 ) يقول : جاء يحيى بن معين إلى عفان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة ، فقال له : ما سمعتها من أحد ؟ قال : نعم حدثني سبعة عشر نفسا عن حماد بن سلمة ، فقال . والله لا حدثتك . فقال : إنما هو وهم ( 3 ) ، وانحدر إلى البصرة واسمع من التبوذكي ( 4 ) فقال : شأنك ، فانحدر إلى البصرة ، وجاء إلى موسى بن إسماعيل ، فقال له موسى : لم تسمع هذه الكتب عن أحد ؟ قال سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفسا وأنت الثامن عشر . فقال : وما ذا تصنع بهذا ؟ فقال : إن حماد ابن سلمة كان يخطئ ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره ، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شئ علمت أن الخطأ من حماد نفسه ، وإذا اجتمعوا على شئ عنه ، وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لامن حماد ، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطئ عليه . حدثنا عبد الملك بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن علي المخزمي قال : حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي عن نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن المهدى : كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه ؟ فقال : كما يعرف الطبيب المجنون .
--> ( 1 ) ثابت بن أسلم الإمام الحجة القدوة أبو محمد البناني البصري توفى 123 ه التذكرة 118 / 1 ( 2 ) محمد بن إبراهيم وبقية الاسم مختلط في المخطوطة . ( 3 ) في النسختين : " درهم " بدل وهم وقد رجح محقق الهندية ما أتيناه وهو الأقرب . ( 4 ) القبو ذكى : وهو موسى بن إسماعيل الذي سيذكره في سياق الخبر : بصري حافظ حجة أحد الاعلام أورد ترجمته في الميزان واعتذر عنها ووثقه الميزان 200 / 4 .