ابن حبان

5

المجروحين

أبيه قال : " [ قام ] ( 1 ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخيف ( 2 ) من منى فقال : نضر ( 3 ) الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه [ لا فقه ] له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل ( 4 ) عليهن قلب المؤمن : إخلاص العمل ، والنصيحة لأولي الامر ، ولزوم الجماعة ، فإن دعوتهم تكون من ورائهم " . قال أبو حاتم ( رضى الله تعالى عنه ) : الواجب على [ كل ] من ركب ( الله ) فيه [ آلة ] العلم أن يرعى أوقاته على حفظ السنن رجاء اللحوق بمن دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ الله - جل وعلا - أمر عباده باتباع سنته ، وعند التنازع الرجوع إلى ملته حيث قال ( 5 ) : " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ، ثم نفى الايمان عمن لم يحكمه فيما شجر بينهم فقال ( 6 ) : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " . ولم يقل حتى يحكموا فلانا وفلانا فيما شجر بينهم ، ولا قال : حرجا مما قضى وفلان ، فالحكم بين الله عز وجل وبين خلقه رسوله صلى الله عليه وسلم فقط . فلا نحب لمن أشعر الايمان قلبه أن يقصر في

--> ( 1 ) في المخطوطة : قدم والصواب ما أثبتناه كما أن كلمتي " لا فقه " سقطتا من النسخة والحديث أخرجه أبو داود الترمذي والنسائي وقال الترمذي : حديث حسن وأخرجه ابن ماجة من حديث عباد والد يحيى عن زيد بن ثابت كما أخرجه عن ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بلفظ : " نضر الله أمر أسمع مقالتي فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن : إخلاص العمل لله والنصيحة لولاة المسلمين ، ولزوم جماعتهم ، فان دعوتهم تحيط من ورائهم . يراجع مختصر السنن 252 / 5 سنن ابن ماجة 84 / 1 ، 16 10 / 2 . ( 2 ) الخيف : ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء وكل هبوط وارتفاع في سفح الجبل والخيف : غرة بيضاء في الجبل الأسود الذي خلف أبى قبيس وبها سمى مسجد الخيف وهي ناحية من منى . ( 3 ) نضر الله : دعاء بالنضارة وهي النعمة والهجة وهي بتشديد الضاد وتخفيفها والتخفيف أجود كما أشار إليه الخطابي في معالم السنن . ( 4 ) لا يغل : بضم حرف المضارعة : من الأغلال وهو الخيانة وبالفتح بمعنى الحقد والشحناء . ( 5 ) الآية 59 من سورة النساء . ( 6 ) الآية 65 من سورة النساء ويقال : شجر بينهم الامر شجورا وشجرا إذا تنازعوا فيه .