ابن حبان

94

المجروحين

الأسانيد وإنما احترزنا من هذين الجنسين ، لأنا نقبل الزيادة في الألفاظ إذا كانت من الثقات . وهذه مسألة طويلة غير هذا الموضوع بها أشبه . الجنس السادس . أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الاخبار ، فإذا كان بين الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقتان رأى أحدهما الآخر أسقطوا الضعيف من بينهما حتى يتصل الخبر ، فإذا سمع المستمع خبر أسام رواته ثقات اعتمد عليه ( 1 ) ، وتوهم أنه صحيح ، كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، وسمع منهم ، ثم سمع عنهم أقوام ضعفاء عنهم فيروي الرواة عنه أخباره ، ويسقطون الضعفاء من بينهم ، حتى يتصل الخبر في جماعة : مثل هؤلاء يكثر عددهم ( 2 ) . سمعت ابن جوصاء يقول : سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول : كان صفوان بن صالح ، ومحمد بن المصفى ( 3 ) يسويان الحديث . قال أبو حاتم : وإنما ذكرنا هذه الأجناس الست من الثقات في نفى الاحتجاج بأخبارهم في هذه المواضع ، وإن كان غير هذا الكتاب به أشبه ، وإن لم يطل الكلام فيه لئلا يغتر بعض من لم ينعم النظر في صناعة الاخبار ، ولا تفقه في صحيح الآثار ، فيحتج على من لم يكن العلم صناعته بخبر من هذه الضروب الست ، ولئلا يخرجه في الصحاح إلا بعد أن يصح له على الشرائط التي وصفناها : وإنا نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون ، ونذكر

--> ( 1 ) في الهندية : " فإذا سمع المستمع خبر رواية ثقات " إلخ ( 2 ) في الهندية : " مثل هؤلاء يكثر ذكرهم " وفى المخطوطة : " مثل هذا " ( 3 ) صفوان بن صالح بن صفوان بن دينار الثقفي أبو عبد الملك الدمشقي مؤذن الجامع توفى 237 ه‍ يرجع إلى ترجمته في تهذيب التهذيب 426 / 4 ومحمد بن مصفى الحمصي صاحب بقية له ترجمة في الميزان 43 / 4 .