الشيخ الأنصاري
74
كتاب المكاسب
الابتداء والاستدامة ، وهو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها . وفيه : ما عرفت سابقا ( 1 ) من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له في الوقف المؤبد ، مع أنه لا دليل عليه . مضافا إلى أنه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة ، فإن الشروط في العقود الناقلة يكفي وجودها حين النقل ، فإنه قد يخرج المبيع عن المالية ولا يخرج بذلك عن ملك المشتري . مع أن جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان ، بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز ، كما تقدم . ثم ذكر ( 2 ) : أنه قد يقال بالبطلان أيضا بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف بستانا - مثلا - ملاحظا في عنوان وقفه البستانية ، فخربت حتى خرجت عن قابلية ذلك ، فإنه وإن لم تبطل منفعتها أصلا لإمكان الانتفاع بها دارا - مثلا - لكن ليس من عنوان الوقف . واحتمال بقاء العرصة على الوقف باعتبار أنها جزء من الوقف وهي باقية ، وخراب غيرها وإن اقتضى بطلانه فيه ( 3 ) لا يقتضي بطلانه فيها ، يدفعه : أن العرصة كانت جزءا من الموقوف من حيث كونه بستانا ، لا مطلقا ، فهي حينئذ جزء عنوان الوقف الذي فرض خرابه ، ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستانا أو غيره لم يكن إشكال في بقائها ، لعدم ذهاب عنوان الوقف . وربما يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية : من أنه
--> ( 1 ) راجع الصفحة 37 . ( 2 ) أي : صاحب الجواهر . ( 3 ) كلمة " فيه " لم ترد في غير " ش " ، لكنها استدركت في بعض النسخ .