الشيخ الأنصاري

37

كتاب المكاسب

وفيه : أنه إن أريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره - وهو جواز البيع المسبب عن سقوط حق الموقوف عليهم عن شخص العين أو عنها وعن بدلها ، حيث قلنا بكون الثمن للبطن الذي يبيع - فهذا لا محصل له ، فضلا عن أن يحتاج إلى نظر ، فضلا عن إمعانه . وإن أريد به انتفاء أصل الوقف - كما هو ظاهر كلامه - حيث جعل المنع من البيع من مقومات مفهوم الوقف ، ففيه - مع كونه خلاف الإجماع ، إذ لم يقل أحد ممن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان الوقف وخروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف - : أن المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه ، بل هو في غير المساجد وشبهها قسم من التمليك ، ولذا يطلق عليه الصدقة ( 1 ) ، ويجوز إيجابه بلفظ " تصدقت " ، إلا أن المالك له بطون متلاحقة ، فإذا جاز بيعه مع الإبدال كان البائع وليا عن جميع الملاك في إبدال مالهم بمال آخر ، وإذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود - على القول بجوازه - فقد جعل الشارع لهم حق إبطال الوقف ببيعه لأنفسهم ، فإذا لم يبيعوا لم يبطل ، ولذا ( 2 ) لو فرض اندفاع الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتفق البيع ، كان الوقف على حاله ، ولذا صرح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف وإن بلغ حدا يجوز بيعه ، معللا باحتمال طرو اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دين المرتهن ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر الوسائل 13 : 292 ، الباب الأول من أبواب أحكام الوقوف . ( 2 ) في " خ " ، " ع " و " ص " ومصححة " م " : وكذا . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 51 .