الشيخ الأنصاري

160

كتاب المكاسب

عرفا ، وهو صيرورته سببا مستقلا لآثاره من دون مدخلية رضا غير المتعاقدين . وقد يتخيل وجه آخر لبطلان البيع هنا ، بناء على ما سيجئ : من أن ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة ، حيث إنه يلزم منه كون مال غير الراهن - وهو المشتري - رهنا للبائع . وبعبارة أخرى : الرهن والبيع متنافيان ، فلا يحكم بتحققهما في زمان واحد ، أعني : ما قبل الإجازة ، وهذا نظير ما تقدم في مسألة " من باع شيئا ثم ملكه " من أنه على تقدير صحة البيع يلزم كون الملك لشخصين في الواقع ( 1 ) . ويدفعه : أن القائل يلتزم بكشف الإجازة عن عدم الرهن في الواقع ، وإلا لجرى ذلك في عقد الفضولي أيضا ، لأن فرض كون المجيز مالكا للمبيع نافذ الإجازة يوجب تملك مالكين لملك ( 2 ) واحد قبل الإجازة . وأما ما يلزم في مسألة " من باع شيئا ثم ملكه " فلا يلزم في مسألة إجازة المرتهن ، نعم يلزم في مسألة افتكاك الرهن ، وسيجئ التنبيه عليه ، إن شاء الله تعالى ( 3 ) . ثم إن الكلام في كون الإجازة من المرتهن كاشفة أو ناقلة ، هو الكلام في مسألة الفضولي ، ومحصله : أن مقتضى القاعدة النقل ، إلا أن

--> ( 1 ) راجع المكاسب 3 : 441 . ( 2 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : بملك . ( 3 ) انظر الصفحة 162 - 164 .