الشيخ الأنصاري

87

كتاب المكاسب

مدفوعة : بأن عموم " الناس مسلطون على أموالهم " إنما يدل على تسلط الناس على أموالهم لا على أحكامهم ، فمقتضاه إمضاء الشارع لإباحة المالك كل تصرف جائز شرعا ، فالإباحة وإن كانت مطلقة ، إلا أنه لا يباح بتلك الإباحة المطلقة إلا ما هو جائز بذاته في الشريعة . ومن المعلوم : أن بيع الإنسان مال غيره لنفسه غير جائز بمقتضى العقل والنقل الدال على لزوم دخول العوض في ملك مالك المعوض ، فلا يشمله العموم في " الناس مسلطون على أموالهم " حتى يثبت التنافي بينه وبين الأدلة الدالة على توقف البيع على الملك ، فيجمع بينهما بالتزام الملك التقديري آنا ما . وبالجملة ، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم " الناس مسلطون على أموالهم " الدال على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على إطلاقها ، نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم ( 1 ) وجوب الوفاء بالنذر والعهد إذا نذر عتق عبد غيره له أو لنفسه ، فلا يتوهم الجمع بينهما بالملك القهري للناذر . نعم ، لو كان هناك تعارض وتزاحم من ( 2 ) الطرفين ، بحيث أمكن تخصيص كل منهما لأجل الآخر ، أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آنا ما ، فتأمل .

--> ( 1 ) من الكتاب : الآية 29 من سورة الحج ، والآية 91 من سورة النحل ، والآية 34 من سورة الإسراء ، ومن السنة : ما ورد في الوسائل 16 : 182 ، كتاب النذر والعهد . ( 2 ) في " ف " : في .