الشيخ الأنصاري
85
كتاب المكاسب
بلا فصل بعد البيع ، فيكون ذلك شبه دخول العمودين في ملك الشخص آنا ما لا يقبل غير العتق ، فإنه حينئذ يقال بالملك المقدر آنا ما ، للجمع بين الأدلة . وهذا الوجه مفقود فيما نحن فيه ، إذ المفروض أنه لم يدل دليل بالخصوص على صحة هذه الإباحة العامة ، وإثبات صحته بعموم مثل " الناس مسلطون على أموالهم " ( 1 ) يتوقف على عدم مخالفة مؤداها لقواعد أخر مثل : توقف انتقال الثمن إلى الشخص على كون المثمن مالا له ، وتوقف صحة العتق على الملك ، وصحة الوطء ء على التحليل بصيغة خاصة ، لا بمجرد الإذن في مطلق التصرف . ولأجل ما ذكرنا صرح المشهور ، بل قيل : لم يوجد خلاف ( 2 ) ، في أنه لو دفع إلى غيره مالا وقال : اشتر به لنفسك طعاما - من غير قصد الإذن في اقتراض المال قبل الشراء ، أو اقتراض الطعام ، أو استيفاء الدين منه بعد الشراء - لم يصح ، كما صرح به في مواضع من القواعد ( 3 ) ، وعلله في بعضها ( 4 ) بأنه لا يعقل شراء شئ لنفسه
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 . ( 2 ) قاله صاحب الجواهر قدس سره ، انظر الجواهر 23 : 174 . ( 3 ) لم نظفر على التصريح بذلك إلا في مورد واحد ، وهو حكم التسليم والقبض ، انظر القواعد 1 : 151 . ( 4 ) لا يوجد هذا التعليل في المورد المتقدم ، نعم قال في كتاب الرهن : " ولو قال : بعه لنفسك بطل الإذن ، لأنه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه " ، القواعد 1 : 166 . وسيأتي نقل المؤلف لهذا المطلب بعينه من كتب العلامة لا خصوص القواعد ، في الصفحة 386 .