الشيخ الأنصاري

81

كتاب المكاسب

بالعطاء من الطرفين . ومثله في هذا الإطلاق : لفظ " المصالحة " و " المساقاة " و " المزارعة " و " المؤاجرة " وغيرها ، وبهذا الإطلاق يستعمل المعاطاة في الرهن والقرض والهبة ، وربما يستعمل في المعاملة الحاصلة بالفعل ولو لم يكن عطاء ، وفي صحته تأمل . ثانيها ( 1 ) : أن يقصد كل منهما تمليك الآخر ماله بإزاء تمليك ماله إياه ، فيكون تمليكا ( 2 ) بإزاء تمليك ، فالمقاولة بين التمليكين لا الملكين ، والمعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين ( 3 ) ، فلو مات الثاني قبل الدفع لم يتحقق المعاطاة . وهذا بعيد عن معنى البيع وقريب إلى الهبة المعوضة ، لكون كل من المالين خاليا عن العوض ، لكن إجراء حكم الهبة المعوضة عليه مشكل ، إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الأول ، لأنه إنما ملكه بإزاء تمليكه ، فما لم يتحقق تمليك الثاني لم يتحقق تمليكه ( 4 ) ، إلا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأول على نحو الداعي ، لا العوض ، فلا يقدح تخلفه . فالأولى أن يقال : إنها مصالحة وتسالم على أمر معين أو معاوضة مستقلة .

--> ( 1 ) في " ف " : الثاني . ( 2 ) كذا في " ف " ، وفي غيرها : تمليك . ( 3 ) عبارة " من الطرفين " ساقطة من " ف " . ( 4 ) كذا في " ف " ، وفي " ص " و " ش " : " تملكه " ، وفي " ن " و " م " : " تملكا " ، وفي " خ " و " ع " : تملك .