الشيخ الأنصاري

258

كتاب المكاسب

ويؤيده : أن فيه جمعا بين الحقين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكن من العين ، فإن تسلط الناس على مالهم الذي فرض كونه في عهدته يقتضي جواز مطالبة الخروج عن عهدته عند تعذر نفسه ، نظير ما تقدم في تسلطه على مطالبة القيمة للمثل المتعذر في المثلي ( 1 ) . نعم ، لو كان زمان التعذر قصيرا جدا ، بحيث لا يحصل صدق عنوان الغرامة والتدارك على أداء القيمة ، أشكل الحكم . ثم الظاهر عدم اعتبار التعذر المسقط للتكليف ، بل لو كان ممكنا بحيث يجب عليه السعي في مقدماته لم يسقط القيمة زمان السعي ، لكن ظاهر كلمات بعضهم ( 2 ) : التعبير بالتعذر ، وهو الأوفق بأصالة عدم تسلط المالك على أزيد من إلزامه برد العين ، فتأمل ، ولعل المراد به التعذر في الحال وإن كان لتوقفه على مقدمات زمانية يتأخر لأجلها ذو المقدمة . ثم إن ثبوت القيمة مع تعذر العين ليس كثبوتها مع تلفها في كون دفعها حقا للضامن ، فلا يجوز للمالك الامتناع ( 3 ) ، بل له أن يمتنع ( 4 ) من

--> ( 1 ) تقدم في الأمر السادس ، الصفحة 226 . ( 2 ) كالمحقق في الشرائع 3 : 239 و 241 ، والعلامة في القواعد 1 : 205 والتحرير 2 : 139 و 140 وغيرهما ، والشهيد في الدروس 3 : 112 ، والمحقق السبزواري في الكفاية : 258 . ( 3 ) عبارة " فلا يجوز للمالك الامتناع " وردت في " ف " قبل قوله : ثم إن ثبوت . . . . ( 4 ) كذا في " ص " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : أن يمنع .