الشيخ الأنصاري

217

كتاب المكاسب

نعم ، يمكن أن يقال - بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال ، والإجماع على عدم تخيير المالك - : التخيير في الأداء من جهة دوران الأمر بين المحذورين ، أعني : تعين المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع ، وتعيين ( 1 ) القيمة كذلك ، فلا متيقن في البين ، ولا يمكن البراءة اليقينية عند التشاح ، فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى ، فتأمل . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرط فيها ، وغير ذلك ، هو الضمان بالمثل ، لأنه أقرب إلى التالف من حيث المالية والصفات ، ثم بعده قيمة التالف من النقدين وشبههما ، لأنهما ( 2 ) أقرب من حيث المالية ، لأن ما عداهما يلاحظ مساواته للتالف بعد إرجاعه إليهما . ولأجل الاتكال على هذا الظهور لا تكاد تظفر على مورد واحد من هذه الموارد على كثرتها قد نص الشارع فيه على ذكر المضمون به ، بل كلها - إلا ما شذ وندر - قد أطلق فيها الضمان ، فلولا الاعتماد على ما هو المتعارف لم يحسن من الشارع إهماله في موارد البيان . وقد استدل في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) على ضمان المثلي بالمثل ، والقيمي بالقيمة بقوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل

--> ( 1 ) في غير " ش " : وبين تعيين . ( 2 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : لأنه . ( 3 ) المبسوط 3 : 60 . ( 4 ) الخلاف 3 : 402 و 406 ، كتاب الغصب ، المسألة 11 و 18 .