الشيخ الأنصاري

194

كتاب المكاسب

فيقال : إنه دخل على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقا والأصل براءة الذمة من الضمان فلا تكون العين بذلك مضمونة ، ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن ، لأن استيلاءه بغير حق وهو باطل ( 1 ) ، انتهى . ولعل الحكم بالضمان في المسألة : إما لخروجها عن قاعدة " ما لا يضمن " ، لأن المراد بالمضمون مورد العقد ، ومورد العقد في الإجارة المنفعة ، فالعين يرجع في حكمها إلى القواعد ، وحيث كانت في صحيح الإجارة أمانة مأذونا فيها شرعا ومن طرف المالك ، لم يكن فيه ( 2 ) ضمان ، وأما في فاسدها ، فدفع المؤجر للعين إنما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها ، لحق الانتفاع فيه ( 3 ) ، والمفروض عدم الاستحقاق ، فيده عليه ( 4 ) يد عدوان موجبة للضمان . وإما لأن ( 5 ) قاعدة " ما لا يضمن " معارضة هنا بقاعدة اليد . والأقوى : عدم الضمان ، فالقاعدة المذكورة غير مخصصة بالعين المستأجرة ، ولا متخصصة . ثم إنه يشكل اطراد القاعدة في موارد : منها : الصيد الذي استعاره المحرم من المحل ، بناء على فساد العارية ، فإنهم حكموا بضمان المحرم له بالقيمة ، مع أن صحيح العارية

--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 : 216 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها . ( 3 ) كذا في النسخ ، والمناسب : فيها . ( 4 ) كذا ، والمناسب : عليها . ( 5 ) كلمة " لأن " وردت في غير " ف " مستدركة .