الشيخ الأنصاري

187

كتاب المكاسب

وفاسد ، لا ما يفرض تارة صحيحا وأخرى فاسدا ، فالمتعين بمقتضى هذه القاعدة : الضمان في مسألة البيع ، لأن البيع الصحيح يضمن به . نعم ، ما ذكره بعضهم من التعليل لهذه القاعدة : بأنه أقدم على العين ( 1 ) مضمونة عليه ، لا يجري في هذا الفرع ، لكن الكلام في معنى القاعدة ، لا في مدركها . ثم إن لفظة " الباء " في " بصحيحه " و " بفاسده " ، إما بمعنى " في " ، بأن يراد : كل ما تحقق الضمان في صحيحه تحقق في فاسده ، وإما لمطلق السببية الشامل للناقصة لا العلة التامة ، فإن العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان إلا بعد القبض ، كما في السلم والصرف ، بل مطلق البيع ، حيث إن المبيع قبل القبض مضمون على البائع ، بمعنى أن دركه عليه ، ويتداركه برد الثمن ، فتأمل ، وكذا الإجارة والنكاح والخلع ، فإن المال في ذلك كله مضمون على من انتقل عنه إلى أن يتسلمه من انتقل إليه . وأما العقد الفاسد ، فلا يكون علة تامة أبدا ، بل يفتقر في ثبوت الضمان به ( 2 ) إلى القبض فقبله لا ضمان ، فجعل الفاسد سببا : إما لأنه المنشأ للقبض على وجه الضمان الذي هو سبب للضمان ، وإما لأنه سبب الحكم بالضمان بشرط القبض ، ولذا علل الضمان الشيخ ( 3 ) وغيره ( 4 )

--> ( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك 3 : 154 . ( 2 ) لم ترد " به " في غير " ف " . ( 3 ) تقدم في الصفحة 182 . ( 4 ) مثل الشهيد الثاني في المسالك 3 : 154 ، و 4 : 56 .