الشيخ الأنصاري
15
كتاب المكاسب
فقد تحقق مما ذكرنا : أن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلا البيع ، فلو قال : " ملكتك كذا بكذا " كان بيعا ، ولا يصح صلحا ولا هبة معوضة وإن قصدهما ، إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحا ، ولا هبة ، فلا يقعان به . نعم ، لو قلنا بوقوعهما بغير الألفاظ الصريحة توجه تحققهما مع قصدهما ، فما قيل من أن البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض ، فيقدم على الصلح والهبة المعوضة ( 1 ) ، محل تأمل ، بل منع ، لما عرفت من أن تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير . نعم ، لو أتي بلفظ " التمليك بالعوض " واحتمل إرادة غير حقيقته كان [ مقتضى ] ( 2 ) الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي ، فيحكم بالبيع ، لكن الظاهر أن الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدم ، وسيجئ توضيحه في مسألة المعاطاة في غير البيع إن شاء الله ( 3 ) . بقي ( 4 ) القرض داخلا في ظاهر الحد ، ويمكن إخراجه بأن مفهومه ليس نفس المعاوضة ، بل هو تمليك على وجه ضمان المثل ( 5 ) أو القيمة ، لا معاوضة للعين بهما ، ولذا لا يجري فيه ربا المعاوضة ( 6 ) ، ولا الغرر
--> ( 1 ) انظر الجواهر 22 : 246 . ( 2 ) لم ترد " مقتضى " في النسخ ، إلا أنها زيدت في " ن " ، " ص " و " ش " تصحيحا أو استظهارا . ( 3 ) يجئ في الصفحة 91 عند قوله : الخامس في حكم جريان المعاطاة . . . . ( 4 ) في " ف " و " ن " : وبقي . ( 5 ) في " ف " : الضمان للمثل . ( 6 ) في " ف " : المعاوضات .