الشيخ الأنصاري

126

كتاب المكاسب

الممنوعة على المجازات البعيدة ( 1 ) ، وهو جمع حسن ، ولعل الأحسن منه ( 2 ) : أن يراد باعتبار الحقائق في العقود اعتبار الدلالة اللفظية الوضعية ، سواء كان اللفظ الدال على إنشاء العقد موضوعا له بنفسه أو مستعملا فيه مجازا بقرينة لفظ موضوع آخر ، ليرجع الإفادة بالأخرة إلى الوضع ، إذ لا يعقل الفرق في الوضوح - الذي هو مناط الصراحة - بين إفادة لفظ للمطلب بحكم الوضع ، أو إفادته له بضميمة لفظ آخر يدل بالوضع على إرادة المطلب من ذلك اللفظ . وهذا بخلاف اللفظ الذي يكون دلالته على المطلب لمقارنة حال أو سبق مقال خارج عن العقد ، فإن الاعتماد عليه في متفاهم ( 3 ) المتعاقدين - وإن كان من المجازات القريبة جدا - رجوع عما بني عليه من عدم العبرة بغير الأقوال في إنشاء المقاصد ، ولذا لم يجوزوا العقد بالمعاطاة ولو مع سبق مقال أو اقتران حال تدل ( 4 ) على إرادة البيع جزما . ومما ذكرنا يظهر الإشكال في الاقتصار على المشترك اللفظي اتكالا على القرينة الحالية المعينة ، وكذا المشترك المعنوي .

--> ( 1 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 149 ، وانظر جامع المقاصد 4 : 207 - 208 و 12 : 70 . ( 2 ) كذا في " ف " ومصححة " ن " ، وكذا في " ش " لكن بدون " لعل " ، وفي سائر النسخ : ولعل الأولى أن يراد . ( 3 ) في " ف " : تفاهم . ( 4 ) في " ص " : يدل .