النووي

187

المجموع

الاخبار لا يشاركه فيها أحد فنقلها ووجب على كل مسلم قبولها ومع هذا فالمسألة متصورة في أصول الفقه غنية عن الإطالة فيها هنا هذا كله لو سلم أن فقهاء المدينة متفقون على عدم خيار المجلس ولكن ليس هم متفقين فهذا ابن أبي ذئب أحد أئمة فقهاء المدينة في زمن مالك قد أنكر على مالك في هذه المسألة وأغلظ في القول بعبارات مشهورة حتى قال يستتاب مالك من ذلك وكيف يصح دعوى اتفاقهم ( فان قيل ) قوله صلى الله عليه وسلم بالخيار أراد ما داما في المساومة وتقرير الثمن قبل تمام العقد لأنهما بعد تمام العقد لا يسميان متبايعين حقيقة وإنما يقال كانا متبايعين ( قال أصحابنا ) فالجواب من أوجه * ( أحدها ) جواب الشافعي رحمه الله وهو أنهما ما داما في المقاولة يسميان متساومين ولا يسميان متبايعين ولهذا لو حلف بطلاق أو غيره انه ما بايع وكان مساوما وتقاولا في المساومة وتقرير الثمن ولم يعقدا لم يحنث بالاتفاق ( والثاني ) أن المتبايعان اسم مشتق من البيع فما لم يوجد البيع لم يجز أن يشتق منه لان كل اسم من معنى لا يصح اشتقاقه حتى يوجد * ( المعنى الثالث ) ان حمل الخيار على ما قلنا يحصل به فائدة لم تكن معروفة قبل الحديث وحمله على المساومة يخرجه عن الفائدة فان كل أحد يعلم أن المتساومين بالخيار إن شاءا عقدا وإن شاءا تركا ( الرابع ) انه صلى الله عليه وسلم مد الخيار إلى التفرق وهذا تصريح بثبوته بعد انقضاء العقد ( الخامس ) ان راوي الحديث ابن عمر كان إذا أراد الزام البيع مشى قليلا لينقطع الخيار كما ثبت عنه في الصحيحين على ما قدمناه عنه وهو أعلم بمراد الحديث * ( فان قيل ) المراد بالتفرق التفرق بالقول كقوله عز وجل ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءتهم البينة ) فالمراد التفرق بالقول ( قلنا ) الايجاب والقبول ليس تفرقا منهما في القول لان من أوجب القول فغرضه أن يقبله صاحبه فإذا قبله فقد وافقه ولا يسمى مفارقة وذكر أصحابنا أقيسة كثيرة وقياسات لا حاجة إليها مع الأحاديث السابقة ( وأما ) الجواب عن احتجاجهم بقوله تعالى ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فهو انه عام مخصوص بما ذكرنا وهكذا الجواب عن حديث ( فلا يبيعه حتى يستوفيه ) فإنه عام مخصوص بما ذكرنا ( وأما ) الجواب عن حديث ( لا يحل له ان يفارقه خشية أن يستقيله ) فهو انه دليل لنا كما جعله