النووي

158

المجموع

الصبي لم يبرأ من الدين بلا خلاف بل يكون ما سلمه باقيا على ملكه حتى لو ضاع ضاع على الدافع ولا ضمان على الصبي لان الدافع ضيعه بتسليمه ويبقى الدين على حاله قال أصحابنا لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ولا يزول الدين عن الذمة كما لو قال صاحب الدين للمدين الق حقي في البحر فالقى قدر حقه لا يبرأ بلا خلاف وما يتلف من ضمان الملقى قال أصحابنا ولو قال مالك الوديعة للمودع سلم وديعتي إلى هذا الصبي فسلم إليه خرج من العهدة لأنه امتثل أمره في حقه المعين كما لو قال القها في البحر فألقاها فإنه لا ضمان بلا خلاف لأنه أذن في اتلافها قال أصحابنا فلو كانت الوديعة لصبي فسلمها إلى الصبي ضمن سواء كان بإذن الولي أو بغير اذنه لأنه ليس للمودع تضييعها وان أذن له الولي فيه هذا لا خلاف فيه والله أعلم * ونقل إمام الحرمين في النهاية هذا الفرع عن الأصحاب * ( فرع ) في مذاهب العلماء في بيع الصبي المميز * قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح سواء إذن له الولي أم لا وبه قال أبو ثور * وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحق يصح بيعه وشراؤه بإذن وليه * وعن أبي حنيفة رواية أنه يجوز بغير اذنه ويقف على إجازة الولي قال ابن المنذر وأجاز أحمد واسحق بيعه وشراءه في الشئ اليسير يعنى بلا اذن * دليلنا ما ذكره المصنف * * قال المصنف رحمه الله * ( فأما المكره فإن كان بغير حق لم يصح بيعه لقوله تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الاكل وروي أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنما البيع عن تراض ) فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم وإن كان بحق صح لأنه قول حمل عليه بحق فصح ككلمة الاسلام إذا أكره عليها الحربي ) * ( الشرح ) حديث أبي سعيد هذا رواه البيهقي وهو حديث طويل وروى أبو سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لألقين الله من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير