الشيخ الأنصاري
90
كتاب المكاسب
الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه ، ضررا متعلقا بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممن يكون ضرره راجعا إلى تضرره وتألمه ، وأما إذا لم يترتب على ترك المكره عليه إلا الضرر على بعض المؤمنين ممن يعد أجنبيا من المكره - بالفتح - فالظاهر أنه لا يعد ذلك إكراها عرفا ، إذ لا خوف له يحمله على فعل ما أمر به . وبما ذكرنا - من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه ، أو بمن يجري مجراه كالأب والولد - صرح في الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 ) والروضة ( 3 ) وغيرها ( 4 ) . نعم ، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرمة ، بل غيرها من المحرمات الإلهية التي أعظمها التبري من أئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين ، لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر ، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام : قال : " ولئن تبرأ ( 5 ) منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها ( 6 )
--> ( 1 ) الشرائع 3 : 13 . ( 2 ) التحرير 2 : 51 . ( 3 ) الروضة البهية 6 : 19 . ( 4 ) كنهاية المرام 2 : 11 ، والحدائق 25 : 159 ، والرياض 2 : 169 . ( 5 ) في المصدر : ولئن تبرأت . ( 6 ) كذا في " ص " والمصدر ، وفي سائر النسخ : الذي هو .