الشيخ الأنصاري

24

كتاب المكاسب

ووجه ما ذكروه : أن الكذب حرام ، ولم يحصل الاضطرار إليه مع القدرة على التورية ، فيدخل تحت العمومات ( 1 ) ، مع أن قبح الكذب عقلي ، فلا يسوغ إلا مع تحقق عنوان حسن في ضمنه يغلب حسنه على قبحه ، ويتوقف تحققه على تحققه ، ولا يكون التوقف إلا مع العجز عن التورية . وهذا الحكم جيد ، إلا أن مقتضى إطلاقات أدلة الترخيص في الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه ، عدم اعتبار ذلك . ففي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام : " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إحلف بالله كاذبا ونج أخاك من القتل " ( 2 ) . وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : " سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان ، فيحلف له لينجو به منه . قال : لا بأس . وسألته : هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على مال نفسه ( 3 ) ؟ قال : نعم " ( 4 ) . وعن الفقيه ، قال : " قال الصادق عليه السلام : اليمين على وجهين - إلى أن قال - : فأما اليمين التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا

--> ( 1 ) المتقدمة في أول البحث . ( 2 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 4 . ( 3 ) في الوسائل ونسخة بدل " ش " : ماله . ( 4 ) الوسائل 16 : 134 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث الأول .