الشيخ الأنصاري
19
كتاب المكاسب
فيرجع الأمر إلى إناطة الاتصاف بمراد المتكلم وإن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب . ومما يدل على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج : " أنه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل - في قصة إبراهيم على نبينا وآله وعليه السلام - : * ( بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون ) * ( 1 ) ، قال : ما فعله ( 2 ) كبيرهم وما كذب إبراهيم ، قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : إنما قال إبراهيم : * ( إن كانوا ينطقون ) * ، أي : إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئا ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم . وسئل عليه السلام عن قوله تعالى : * ( أيتها العير إنكم لسارقون ) * ( 3 ) . قال : إنهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنهم قالوا : * ( نفقد صواع الملك ) * ( 4 ) ولم يقولوا : سرقتم صواع الملك . وسئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام : * ( إني سقيم ) * ( 5 ) قال : ما كان إبراهيم سقيما وما كذب ، إنما عنى سقيما في دينه ، أي : مرتادا " ( 6 ) .
--> ( 1 ) الأنبياء : 63 . ( 2 ) في " خ " : ما فعل . ( 3 ) يوسف : 70 . ( 4 ) يوسف : 72 . ( 5 ) الصافات : 89 . ( 6 ) الإحتجاج 2 : 105 مع اختلاف يسير ، والمرتاد : الطالب للشئ .