الشيخ الأنصاري
17
كتاب المكاسب
وربما يدخل فيه إذا كانت في غير محلها ، كما لو مدح إنسانا ( 1 ) قبيح المنظر وشبه وجهه بالقمر ، إلا إذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح ، فإن الأنظار تختلف في التحسين والتقبيح كالذوائق في المطعومات . وأما التورية ، وهي ( 2 ) : أن يريد بلفظ معنى مطابقا للواقع وقصد من إلقائه أن يفهم المخاطب منه خلاف ذلك ، مما هو ظاهر فيه عند مطلق المخاطب ، أو المخاطب الخاص - كما لو قلت في مقام إنكار ما قلته في حق أحد : " علم الله ما قلته " ، وأردت بكلمة " ما " الموصولة ، وفهم المخاطب النافية ، وكما لو استأذن رجل بالباب فقال الخادم له : " ما هو ها هنا " وأشار إلى موضع خال في البيت ( 3 ) ، وكما لو قلت : " اليوم ما أكلت الخبز " ، تعني بذلك حالة النوم أو حالة الصلاة ، إلى غير ذلك - فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب . ولذا صرح الأصحاب فيما سيأتي من وجوب التورية عند الضرورة ( 4 ) ، بأنه يوري ( 5 ) بما يخرجه من الكذب ، بل اعترض جامع المقاصد على قول العلامة في القواعد - في مسألة الوديعة إذا طالبها ظالم ، بأنه " يجوز الحلف كاذبا ، وتجب التورية على العارف بها " - : بأن
--> ( 1 ) في " ش " : إنسان . ( 2 ) كذا في نسخة بدل " ص " ، وفي النسخ : وهو . ( 3 ) في ظاهر " ف " : في البيت خال . ( 4 ) ستأتي تصريحاتهم في الصفحة 22 و 23 . ( 5 ) في " ش " : يؤدي .