الشيخ الأنصاري

130

كتاب المكاسب

التوصليات ، وعدم جوازه في المندوبات التعبدية ، فليس مطردا ولا منعكسا . نعم ، قد استدل على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه ، أقواها : أن التنافي بين صفة الوجوب والتملك ذاتي ، لأن المملوك والمستحق ( 1 ) لا يملك ولا يستحق ثانيا ( 2 ) . توضيحه : أن الذي يقابل المال لا بد أن يكون كنفس المال مما يملكه المؤجر حتى يملكه المستأجر ( 3 ) في مقابل تمليكه المال إياه ، فإذا فرض العمل واجبا لله ليس للمكلف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير ، ألا ترى أنه إذا آجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانيا من شخص آخر لذلك العمل ، وليس إلا لأن الفعل صار مستحقا للأول ومملوكا له ، فلا معنى لتمليكه ثانيا للآخر مع فرض بقائه على ملك الأول ، وهذا المعنى موجود فيما أوجبه الله تعالى ، خصوصا فيما يرجع إلى حقوق الغير ، حيث إن حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع الميت مستحقا لها على الحي ، فلا يستحقها غيره ثانيا . هذا ، ولكن الإنصاف أن هذا الوجه أيضا لا يخلو عن الخدشة ، لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشارع الفعل ، وبين

--> ( 1 ) كذا في " ش " والمصدر ، وفي سائر النسخ : المملوك المستحق . ( 2 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 27 . ( 3 ) في " ف " : للمستأجر .