النووي

295

المجموع

الحنفية من حديث ابن مسعود وابن عباس وبريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم ادخل من قبل القبلة فكلها روايات ضعيفة رواها البيهقي وبين ضعفها ولا يقبل قول الترمذي في حديث ابن عباس انه حسن لأنه رواه هو وغيره من رواية الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف باتفاق المحدثين وهذا الجواب إنما يحتاج إليه لتصور ادخاله صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة وقد قال الشافعي في الام والأصحاب ان هذا غير ممكن وأطنب الشافعي في الام في الشناعة على من يقول ذلك ونسبه إلى الجهالة ومكابرة الحس وانكار العين قال القاضي حسين وامام الحرمين وآخرون هذا الذي نقلوه من أقبح الغلط لان شق قبره صلى الله عليه وسلم لاصق بالجدار ولحده تحت الجدار وليس هناك موضع يوضع فيه هذا كلام القاضي وموافقيه ورأيت أنا في الام مثله وزيادة قال الشافعي الجدار الذي اللحد تحته مثله واللحد تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لاصق بالجدار لا يقف عليه شئ ولا يمكن الا ان يسل سلا أو يدخل من غير القبلة قال وأمور الموتى وإدخالهم القبر من الأمور المشهورة عندنا لكثرة الموت وحضور الأئمة وأهل الثقة وهو من الأمور العامة التي يستغنى فيها عن الحديث فيكون الحديث فيها كالتكليف لاشتراك الناس في معرفتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين أظهرنا ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف الميت ثم لم يرض حتى روى عن حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل معترضا هذا آخر كلام الشافعي ورواية إبراهيم مرسلة ضعيفة قال أصحابنا ولان ما قلناه أسهل فكان أولي ( وما ) ادعوه من استقبال القبلة ( فجوابه ) ان استقبال القبلة إنما يستحب بشرطين ان يمكن ولا ينابذ سنة وهذا ليس ممكنا ومنابذا للسنة * ( فرع ) في مذاهبهم في ستر الميت عند ادخاله القبر بثوب * قد ذكرنا ان مذهبنا استحبابه في الرجل والمرأة وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يستحب في قبر الميت دون الرجل وحكي ابن المنذر عن عبد الله بن بريد وشريح يكرهان ذلك في قبر الرجل * قال المصنف رحمه الله * { ولا يزاد في التراب الذي أخرج من القبر فان زادوا فلا بأس به * ويشخص القبر من الأرض قدر شبر لما روى القاسم ابن محمد قال " دخلت على عائشة فقلت اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة " ويصطح القبر ويضع عليه الحصا لان النبي صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم رضي الله عنه ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة وقال أبو علي الطبري رحمه الله الأولى في زماننا ان يسنم لان التسطيح من شعار الرافضة وهذا لا يصح لان السنة قد صحت فيه فلا يضر موافقة الرافضة فيه ويرش عليه فيه ويرش عليه الماء لما روى جابر ان النبي صلى