النووي
286
المجموع
يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ثم يجعل بين لوحين ويلقى في البحر ليلقيه إلى الساحل فلعله يصادفه من يدفنه قال الشافعي في الام فإن لم يجعلوه بين لوحين ويلقوه إلى الساحل بل القوة في البحر رجوت ان يسعهم هذا لفظه ونقل الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل ان الشافعي رحمه الله قال لم يأثموا إن شاء الله تعالى وهو معنى قوله رجوت ان يسعهم فإن كان أهل الساحل كفارا قال الشافعي في الام جعل بين لوحين وألقي في البحر وقال المزني رحمه الله يثقل بشئ لينزل إلى أسفل البحر لئلا يأخذه الكفار فيغيروا سنة المسلمين فيه قال المزني إنما قال الشافعي انه يلقى إلى الساحل إذا كان أهل الجزائر مسلمين أما إذا كانوا كفارا فيثقل بشئ حتى ينزل إلى القرار قال أصحابنا والذي نص عليه الشافعي من الالقاء إلى الساحل أولى لأنه يحتمل ان يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة واما على قول المزني فيتيقن ترك دفنه بل يلقيه للحيتان هذا الذي ذكرناه هو المشهور في كتب الأصحاب قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ان المزني ذكر مذهبه هذا في جامعه الكبير وأنكر القاضي أبو الطيب في تعليقه على الأصحاب نقلهم هذا عن المزني وقال طلبت هذه المسألة في الجامع الكبير فوجدتها على ما قاله الشافعي في الام وذكر صاحب المستظهري كما ذكرها المصنف فكأنهما اختارا مذهب المزني قال أصحابنا رحمهم الله والصحيح ما قاله الشافعي والله أعلم وروى البيهقي باسناد صحيح عن انس ان أبا طلحة رضي الله عنهما ركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغير * قال المصنف رحمه الله * { المستحب ان يعمق القبر قدر قامة وبسطة لما روى أن عمر رضي الله عنه أوصي ان يعمق قامة وبسطة ويستحب ان يوسع من قبل رجليه ورأسه لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " للحافر أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجليه " فإن كانت الأرض صلبة ألحد لقوله النبي صلى الله عليه وسلم " اللحد لنا والشق لغيرنا " وإن كانت رخوة شق الوسط } . { الشرح } حديث " أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجله " رواه أبو داود في كتاب البيوع من سننه والبيهقي في الجنائز وغيرهما من رواية عاصم بن كليب بن شهاب عن أبيه وهو تابعي عن رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم واسناده صحيح ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية هشام بن عامر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يوم أحد " احفروا وأوسعوا واعمقوا " قال الترمذي هو حديث حسن صحيح ( واما ) حديث " اللحد لنا والشق لغيرنا " فرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم من رواية ابن عباس واسناده ضعيف لان مداره على عبد الاعلي بن عامر وهو ضعيف عند أهل الحديث ورواه الإمام أحمد بن حنبل وابن ماجة أيضا من رواية جرير بن عبد الله البجلي واسناده أيضا ضعيف وفى رواية لأحمد في حديث جرير