النووي
520
المجموع
انه يتعين كلفظ الحمد والصلاة وهذا ضعيف أو باطل لان لفظ الحمد والصلاة تعبدنا به في مواضع وأما لفظ الوصية فلم يرد نص بالأمر به ولا بتعينه قال امام الحرمين ولا خلاف انه لا يكفي التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها لان ذلك قد يتواصى به منكروا الشرائع بل لا بد من الحث على طاعة الله تعالى والمنع من المعاصي قال أصحابنا ولا يجب في الموعظة كلام طويل بل لو قال أطيعوا الله كفى وأبدى في الاكتفاء به احتمالا والذي قطع به الأصحاب الاكتفاء به ووافقهم امام الحرمين على أن الاقتصار على لفظي الحمد والصلاة كاف بلا خلاف ولو قال والصلاة على النبي أو على محمد أو رسول الله كفى ولو قال الحمد للرحمن أو للرحيم لم يكف كما لو قال في تكبيرة الاحرام الرحمن أكبر قال أصحابنا وهذه الأركان الثلاثة واجبة في كل واحدة من الخطبتين بلا خلاف إلا وجها حكاه الرافعي أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكفى في إحداهما وهو شاذ مردود ( الرابع ) قراءة القرآن وفيها أربعة أوجه ( الصحيح ) المنصوص في الأم تجب في إحداهما أيتهما شاء ( والثاني ) وهو المنصوص في البويطي ومختصر المزني تجب في الأولى ولا تجزئ في الثانية ( والثالث ) تجب فيهما جميعا وهو وجه مشهور قال الشيخ أبو حامد هو غلط ( والرابع ) لا تجب في واحدة منهما بل هي مستحبة ونقله إمام الحرمين وابن الصباغ والشاشي وصاحب البيان قولا والمذهب عند الأصحاب انها تجب في إحداهما لا بعينها قالوا ويستحب جعلها في الأولى ونص عليه واتفقوا على أن أقلها آية ونص عليه الشافعي رحمه الله سواء كانت وعدا أو وعيدا أو حكما أو قصة أو غير ذلك قال إمام الحرمين ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة كانت والمشهور الجزم باشتراط آية قال إمام الحرمين وغيره ولا خلاف انه لو قرأ ( ثم نظر ) لم يكف وإن كانت معدودة آية بل يشترط كونها مفهمة قال المصنف وسائر الأصحاب ويستحب ان يقرأ في الخطبة سورة ق قال الدارمي وغيره يستحب في الخطبة الأولى ويستحب قراءتها بكمالها للحديث الصحيح في صحيح مسلم وغيره كما سبق ولما اشتملت عليه من المواعظ والقواعد واثبات البعث ودلائله والترغيب والترهيب وغير ذلك قال أصحابنا ولو قرأ سجدة نزل وسجد إن لم يمكنه السجود على المنبر فان أمكنه لم ينزل بل يسجد عليه فإن لم يمكن السجود عليه وكان عاليا وهو بطئ الحركة بحيث لو نزل لطال الفصل ترك السجود ولم ينزل هكذا ذكر المسألة جماعة وهو موافق لنص الشافعي في المختصر فإنه قال فان قرأ سجدة فنزل فسجد فلا بأس ونقل القاضي أبو الطيب ان الشافعي قال في موضع آخر الذي أستحبه أن لا يترك الخطبة ويشتغل