النووي
495
المجموع
لاقتصاره على الظهر مع أنه مندوب إلى الجمعة وممن حكى هذا الوجه الرافعي وإذا كان العذر خفيا فعبارة الشافعي أحب اخفاء الجماعة كما حكاه المصنف وكذا اقتصر عليها كثيرون وقال المتولي يكره اخفاء الجماعة وفى كلام المصنف إشارة إليه بقوله إن كان عذرهم ظاهرا لم يكره إظهار الجماعة قال أصحابنا وإذا صلي المعذور الظهر ثم زال عذره وتمكن من الجمعة أجزأته ظهره ولا تلزمه الجمعة بالاتفاق الا الصبي على قول ابن الحداد وهو ضعيف باتفاق الأصحاب كما ضعفه المصنف ولا الخنثى المشكل إذا زال اشكاله فيلزمه بلا خلاف لأنا تبينا أنها كانت واجبة عليه وهو الآن متمكن وهذا يرد على المصنف ويجاب عنه بأنه أراد صحاب الاعذار الذين ذكرهم هو ولم يذكر الخنثى أما إذا زال العذر في أثناء الظهر ففيه طريقان قال القفال وامام الحرمين هو كرؤية الماء في أثناء صلاة المسافر بالتيمم وهذا يقتضى خلافا في بطلان ظهره كالخلاف هناك ويقتضي خلافا في استحباب قطعها والاكتفاء فيها وذكر الشيخ أبو محمد في بطلان هذه الظهر وجهين والمذهب أنها لا تبطل لاتصالها بالمقصود وقياسا على المكفر بالصوم إذا وجد الرقبة في أثنائه أو وجد المتمتع الهدى في أثناء الصوم أو تمكن من تزويج أمة من نكاح حرة ونظائره وهذا الخلاف تفريع على إبطال ظهر غير المعذور إذا قدمها على الجمعة أما إذا لم تبطل تلك فهذه أولى قال أصحابنا ويستحب للمعذور حضور الجمعة وإن صلي الظهر لأنها أكمل فلو صلي الظهر ثم صلى الجمعة فقولان حكاهما المصنف والأصحاب ( الصحيح ) المشهور الجديد أن فرضه الظهر وتقع الجمعة نافلة له كما تقع للصبي نافلة ( والثاني ) وهو القديم يحتسب الله تعالى بأيتهما شاء وتظهر فائدة الخلاف في أنه يجمع بينهما بتيمم واحد أم لا وقد سبق نحوه في باب التيمم ودليل هذه المسائل تفهم مما ذكره المصنف مع ما أشرت إليه * ( فرع ) ذكرنا أن المعذورين كالعبد والمرأة والمسافر وغيرهم فرضهم الظهر فان صلوها صحت وإن تركوا الظهر وصلوا الجمعة أجزأتهم بالاجماع نقل الاجماع فيه ابن المنذر وإمام الحرمين وغيرهما ( فان