النووي

189

المجموع

في باب صلاة التطوع ما يشرع له الجماعة وما لا يشرع وذكرنا في آخر ذلك الباب ان ما لا يشرع له الجماعة منها لو فعل جماعة لم يكره وبسطنا دليله اما المقضية من المكتوبات فليست الجماعة فيها فرض عين ولا كفاية بلا خلاف ولكن يستحب الجماعة في المقضية التي يتفق الإمام والمأموم فيها بان يفوتهما ظهر أو عصر ودليله الأحاديث الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فاتته هو وأصحابه صلاة الصبح صلاها بهم جماعة قال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم لا خلاف بين العلماء في جواز الجماعة في القضاء الا ما حكى عن الليث بن سعد من منع ذلك وهذا المنقول عن الليث ان صح عنه مردود بالأحاديث الصحيحة واجماع من قبله واما القضاء خلف الأداء والأداء خلف القضاء وقضاء صلاة خلف من يقضي غيرها فكله جائز عندنا الا ان الانفراد بها أفضل للخروج من خلاف العلماء فان في كل ذلك خلافا للسلف سنذكره في بابه إن شاء الله تعالى * ( فرع ) في مذاهب العلماء في حكم الجماعة في الصلوات الخمس قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح انها فرض كفاية وبه قال طائفة من العلماء وقال عطاء والأوزاعي واحمد وأبو ثور وابن المنذر هي فرض على الأعيان ليست بشرط للصحة وقال داود هي فرض على الأعيان وشرط في الصحة وبه قال بعض أصحاب احمد وجمهور العلماء على أنها ليست بفرض عين واختلفوا هل هي فرض كفاية أم سنة وقال القاضي عياض ذهب أكثر العلماء إلى أنها سنة مؤكدة لا فرض كفاية واحتج لمن قال فرض عين بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة