النووي

99

المجموع

( فصل ) وإن وجب عليه قطع يمينه فأخرج يساره فاعتقد أنها يمينه أو اعتقد أن قطعها يجزئ عن اليمين فقطعها القاطع ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو المنصوص أنه يجزئه عن اليمين لان الحق لله تعالى ومبناه على المساهلة فقامت اليسار فيه مقام اليمين . ( والثاني ) أنه لا يجزئه لأنه قطع غير العضو الذي تعلق به القطع ، فعلى هذا إن كان القاطع تعمد قطع اليسار وجب عليه القصاص في يساره ، وان قطعها وهو يعتقد أنها يمينه ، أو قطعها وهو يعتقد أن قطعها يجزئه عن اليمين . وجب عليه نصف الدية . ( فصل ) إذا تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله وقطع ولا يمنع أحدهما الآخر ، لأن الضمان يجب لحق الآدمي والقطع يجب لله تعالى فلا يمنع أحدهما الآخر كالدية والكفارة . ( الشرح ) الشرط في وجوب هذا الحد فهو الحرز ، وذلك أن جميع فقهاء . الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وأصحابهم متفقون على اشتراط الحرز في وجوب القطع ، وإن كان قد اختلفوا فيما هو حرز مما ليس بحرز ، والأشبه أن يقال في حد الحرز أنه ما شأنه أن تحفظ به الأموال كي يعسر أحذها ، مثل الاغلاق والحظائر وما أشبه ذلك ، وفى الفعل الذي إذا فعله السارق اتصف بالاخراج من الحرز . وممن ذهب إلى هذا مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وأصحابهم وقال أهل الظاهر وطائفة من أهل الحديث القطع على من سرق النصاب ، وان سرقه من غير حرز . فعمدة الجمهور حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ، فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ، ومرسل مالك بنحوه ، وعمدة أهل الظاهر عموم الآية ، قالوا فوجب أن تحمل الآية على عمومها الا ما خصصته السنة الثابتة من ذلك ، وقد خصصت المقدار الذي يقطع فيه من الذي لا يقطع وردوا حديث شعيب لموضع الاختلاف فيه وقال ابن عبد البر العمل بها واجب