النووي

69

المجموع

ولان الحد يسقط بالشبهة ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم ( ادرءوا الحدود بالشبهات وادرءوا الحدود ما استطعتم ، ولان يخطئ الامام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة . ( فصل ) وإن عرض بالقذف وادعى المقذوف أنه أراد قذفه وأنكر القاذف فالقول قوله لان ما يدعيه محتمل والأصل براءة ذمته . ( فصل ) وإن قال لمحصنة زنيت في الوقت الذي كنت فيه نصرانية أو أمة ، فإن عرف أنها كانت نصرانية أو أمة لم يجب الحد لأنه أضاف القذف إلى حال هي فيها غير محصنة . وإن قال لها زنيت ثم قال أردت في الوقت الذي كنت فيه نصرانية أو أمة ، وقالت المقذوفة بل أردت قذفي في هذا الحال وجب الحد لأن الظاهر أنه أراد قذفها في الحال ، فإن قذف امرأة وادعى أنها مشركة أو أمة وادعت أنها أسلمت أو أعتقت فالقول قول القاذف ، لان الأصل بقاء الشرك والرق . وإن قذف امرأة وأقر أنها كانت مسلمة وادعى أنها ارتدت ، وأنكرت المرأة ذلك فالقول قولها ، لان الأصل بقاؤها على الاسلام . وان قذف مجهولة وادعى أنها أمة أو نصرانية ، وأنكرت المرأة ، ففيه طريقان ذكرناهما في الجنايات . ( فصل ) وإن ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها ، وأنكر ، فشهد شاهدان أنه قذفها جاز أن يلاعن ، لان انكاره للقذف لا يكذب ما يلاعن عليه من الزنا ، لأنه يقول إنما أنكرت القذف ، وهو الرمي بالكذب وما كذبت عليها لأني صادق أنها زنت فجاز أن يلاعن ، كما لو ادعى على رجل أنه أودعه مالا ، فقال المدعى عليه مالك عندي شئ ، فشهد شاهدان أنه أودعه فإن له أن يحلف لان انكاره لا يمنع الايداع لأنه قد يودعه ثم يتلف فلا يلزمه شئ . ( الشرح ) حديث ادرءوا الحدود بالشبهات ) سبق تخريجه ( قلت ) وفى نهاية باب القذف أجمل أحكام هذا الباب .